الصفحة 1519 من 9223

ولنرجع إلى ما نحن بصدد تتبعه من سفرنا، فإننا لما خرجنا من بلد ( تيان ) المذكورة، طلعنا من جبل ( الكست ) قاصدين ( تاوودانت ) على وزن ( تارودانت ) وجعلنا على طريقنا بلدا يسمى ( آنمالوس ) ثم سلكنا بعده قبيلة صغيرة ذات مدرسة علمية تسمى ( تيكشيران ) ولم يتجاوز عدد سكانها مائة عائلة، وقبيلة بني باحمان المتكونة من مائتي عائلة، وأهل تاوودانت شرفاء إدريسيون.

ولما أشرفنا على ( تاوودانت ) في محل أسفل منا وهد، جلسنا للاستراحة قليلا، مسرحين أبصارنا وبصائرنا في أشجارها ومائها ومناظرها الجميلة الجبلية، فغشيتنا جلالة ومهابة من تلك الجبال المكسوة بالخضر، من تين وأعناب ولوز وكنارية ( التين الشوكي ) وغيرها من أنواع الفواكه، ولما استرحنا مقدار نصف ساعة، هبطنا إليها من الجبل، في مضيق وعر صلب، باليد والرجل معا مخافة السقوط في بهموته، ونهبط على أحجار وأخشاب منصوبة هناك بين صلد وصخر لآخر، إلى أن وصلنا للأرض، وهبطنا تحت الوعر على غدير ماء يدهش العقول فتحيلنا للجواز في جوانبه إلى أن جزناه، ولا يجوز فيه الأمن له جنان ثابت، وجاش جامع، متوكل على مولاه الذي يحيي ويميت فحمدنا الله على النجاة، ثم قصدنا المدرسة ( التوودانتية ) فدخلناها في وقت الاصفرار، ورحب بنا مدرسها الفقيه المرابط السيد محمد التيييوتي الملكي من أيت ملك الهشتوكي، وفرح غاية الفرح والسرور بنا، بعدماسألنا فانتسبنا له، وكان شقيقه الفقيه السيد إبراهيم معاصري بالمدرسة ( الأدا ومحمدية ) وسألني عن أحواله، ولما أدينا العشاء قدم إلينا ( مفتوح عينها ) (1) في موائد لم تخل عن كل نوع ولون من الأطعمة والفواكه، فأفضنا في المذاكرة 337/3

(1) يعني العشاء بفتح العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت