الصفحة 1520 من 9223

338/3 العلمية، فوجدته متشبعا في فني العربية والفقه، وهما بضاعته، وله كرم زائد، وطيب أخلاق، وعمره حينئذ يناهز الستين، ثم بعد ذلك توفي، ولعل وفاته في عام 1336ه‍فلما أصبحنا طلبنا منه الوداع والدليل، فعزم علينا بالمكث لانتظار الإفطار، فلم ننشب أن قدم إلينا مائدة من خبز وطاجن وسمن وعسل وفاكهة وأواني الاتاي، فأفطرنا واشتركنا الدعاء، وشيعنا أميالا وانصرفنا قاصدين مدرسة ( فوكرض ) .

قد ذكرنا أن أهل ( تاوودانت ) غالبهم من الشرفاء الأدراسة، وقد أدتهم التنقلات هنا وهناك إلى أن استوطنوا قبيلة ( أمانوز ) أوائل القرن الثامن تحت جبل يسمى أمقسو بوادي ( لكوسة ) في أرض ذات أودية وعيون وأشجار وكروم، فأقاموا هنالك ما شاء الله، إلى أن كثروا وأثروا وتناسلوا، فطغت عليهم قبيلة ( مانوزة ) من جملة من طغت عليهم من جبل ( تاحوكات ) فطلبوا منهم أن ينخرطوا معهم في سلك جزولة وعدادها وأن يتركوا لكوسة قبيلتهم فأبوا فأكثروا عليهم النهب والقتل والأسر، شأن غيرهم من ( تاحوكات ) ومن انتمى إليهم، لكون هاتين القبيلتين متعاديتين منذ قرون طويلة، وأحقاب كثيرة فلما ضعفت ( لكوسة ) عن مقاومة قبيلة ( أمانوز ) استسلم أكثرهم للإنخراط في سلكهم، والانتظام في عقدهم وعددهم، وكره آخرون، وانتقلوا متفرقين في أنحاء الأرض، فأما أهل ( تاوودانت ) هؤلاء فقد انتقلوا إلى موضعهم الآن بجبل ( أيت صواب ) وهم فيه إلى هلم جرا.

وكان انتقالهم كليا أواسط المائة الثانية عشرة وألف في أيام السلطان المولى عبد الله بن إسماعيل الفيلالي، ولا زالت رسوم ديارهم وربوعها وجامعهم هناك إلى الآن، وهي الآن على يد بني حصن القلب وبني أوكدال وغيرها، وفي ملكهم وحوزهم، وكثيرا ما اجتاز عليها لكونها مسلوكة في طريق القبلة، فأقف معتبرا منشدا قول من قال حين وقف على البديع السعدي بمراكش:

ديار بأكناف الملاعب تلمع *** وما أن بها من ساكن فهي بلقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت