فهرس الكتاب
ينوح عليها الطير من كل جانب *** فتصمت أحيانا وحينا ترجع
فخاطبت منها طائرا متقلبا *** له شجن في القلب وهو مروع
فقلت على ماذا تنوح وتشتكي *** فقال على دهر مضى ليس يرجع
وأما ( لكوسة ) فجلهم قد انتقل إلى جبل ( درن ) بالمنيزلة أيام السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل، وعددهم مائة وثلاثون كانونا، في ( المنيزلة ) 50 و عين ( بكرسة ) 30 و ( أداوزال ) 55 ولازالوا إلى الآن يسمون لكوسة وعليهم شيخ من أنفسهم وأنفسهم يسمى هاشما، ولا زالت المواصلة تجري بينهم وبين من بقي منهم بـ ( مانوزة ) وهم أيت ( فم الحصن ) ويقدر عددهم اليوم بأربعين أسرة. 338/3
ومن وادي ( لكوسة ) انتقل أيضا الشيخ الإمام الولي الصالح شيخ الجماعة في وقته السيد محمد بن إبراهيم اللكوسي التامانارتي إلى ( تامانارت ) في حياته وتوفي بها، وروضته هناك مزارة عظيمة وله موسم عظيم تأتيه الرفاق من جميع الآفاق، ويشهدونه ويشاهدون بركة عظيمة، وله فيها عقب ونسل كثير إلى الآن، وهم مرابطوا القصبة، وكانت لهم الرئاسة هناك زمانا طويلا بحصن ( تامانارت ) من قبل رهط ( تاحوكات ) إلى أن طم عليهم عباب جزولة فهجموا عليهم في حصنهم، وقتلوا بعضهم، ونجا البعض فارين إلى القصبة وتولى مكانهم أسلاف القائد البشير الحالي بن عمر الحاج أحمد الشريف الكثيري أصلا، من ذوي كثير، بجبل ( لكوسة ) المنتقلين من فاس، بسبب فتنة موسى بن أبي العافية المشهورة، وهم من الأدراسة، فولتهم جزولة أمر هذا البد أيام المولى الرشيد (1) ثم عزز رئاسته بعد ذلك بظهائر سلطانية إلى الآن وبعد، وكانت بينهم وبين المرابطين المذكورين فتن يطول عددها، وقتل وتخريب لا يمكن حدها، ويستنفر كل واحد شيعته وحزبه، ثم كانت العقابة للقائد الكثيري، فغلب على الحصن ولازال به إلى اليوم.
(1) بل تولوا من عهد السعديين، وتوجد تراجمهم في (القسم الخامس) وهناك التوسع في الكلام حولهم إن شاء الله.