فهرس الكتاب
ولما خرجنا من مدرسة ( تاوودانت ) حسبما تقدم أفضى بنا الطريق إلى جبل وشعاب ( أيت صواب ) إلى أن وصلنا إلى مدرسة ( تانالت ) فاسترحنا قليلا فإذا بعض طلبتها من ثقات أصحابنا، قد بصر بنا في بعض زواياها فعزم علينا أن نتناول من طعامه، فساعدناه وذهبنا إلى بيته في المدرسة، فقدم إلينا من اللحم والخبز والسمن والعسل، وورد علينا فيه جماعة كثيرة ممن عرفناهم لكون الزمان زمان استراحة، أيام الأربعاء والخميس، والفقيه إذ ذاك غائب وهو الفقيه السيد محمد بن عبد الله أقاريض الصوابي البحياوي فاسترحنا هناك وصلينا الظهر، وانصرفنا شاكرين لله ولهم وودعونا توديع مشوق لمشوقه، وعاشق لمعشوقه، وقطعنا ( ساقية صنهاجة ) تحت المدرسة، وهي بلاد بين الجبال، ملتفة بالأشجار، من زيتون وأنواع الفواكه، فلا تسمع فيها إلا خرير العيون في الأودية، وتغاريد أطيار مشجية، ولكن ماؤها وهواؤها وخيم، ولكثة المكروبات لا يخلو أيضا، مثل ساقية توشكا على بعد منه بنحو أربعين كيلو مترا، من الأمراض الحموية والتيفوس، كما ذكرنا عند التعرض لها، وطلعنا مع جبلها القبلي العالي المطل عليها قاصدين ( فوكرض ) ثم سلكنا قبيلة ( ايكيسل ) ثم طلعنا جبلها القبلي العالي المسمى فجة ازكزا ( تيزي ايزكزا ) ولما طلعنا عن ذروته جلسنا للاستراحة فوق صخور عظيمة في الموضع الذي قتل فيه الحاج أحمد اليربوعي ( الانزيضي ) المانوزي من ( أفرا ) وقصته أن ( أيت سي ) الزموري، وكبيرهم الحاج أحمد بن سي وإخوانه كانت بينهم وبين ( أيت أفرا ) - اليرابيع- عداوة كبيرة أفضت إلى القتل والتخريب، فلما كان زمان الذهاب إلى حج بيت الله الحرام، استعدت جماعة من قبيلة ( أمانوز ) لأداء هذه الفريضة، وفيهم الحاج أحمد اليربوعي الإفراوي المقتول، وذلك عام 1318هفخرجوا من ( أمانوز ) باحتفال الناس واحتفائهم على عادة الزمان من الاحتفال في تشييع حجاج بيت الله الحرام، وقد سلكوا الطريق الجوفية حوالي