الصفحة 1525 من 9223

البلد، وخرج الكبير والصغير والذكر والأنثى معهم وكنت إذ ذاك فيمن خرج وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، وكانت لهم ضجة عظيمة 340/3

341/3 بالتسييح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع الخضوع والخشوع والبكاء صار مكاء، ووجوههم كأنما ألبست تلونات الحرباء من تلون الأشواق وقصدوا زيارة أولياء مقبرة ( أكرسيف ) فلما وصلوا وانحشر إليها الناس من كل جانب ومكان، وذبحوا هناك ودعوا الله تعالى مخلصين له الدين، وتواصوا هناك، وتودعوا ورجع الجل من الناس إلى منازلهم، وبقي مع كل حاج أهله وعشيرته الأقربون إلى ( أيت أمار ) بـ ( تاهالا ) فرجعوا أيضا وبقي الحجاج مع أثقالهم، فلما وصلوا فجة ( أزكزا ) الموضع المذكور، وكان الحاج بن سي المذكور وولده صالح وأصحابه من ( بني سنتر ) مترصدين هناك للحجاج، لقتل مطلوبهم الحاج أحمد اليربوعي المذكور، فلما توسطوهم رموه بالرصاص من بين الحجاج، فسقط ميتا والعياذ بالله، وهربوا مخافة قبيلة ( أيت صواب ) لكون الموضع موضعهم، وهم المسئولون عنه في القوانين السوسية، ولم نسمع في التاريخ المتقدم بالسوس الأقصى من خفر جوار بيت الله الحرام، ولا ذمة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل هذا اليوم، ولم يستح هؤلاء الناس من الله ورسوله ولا من المؤمنين، نعم إنهم من جهة الشرع معذورون والحق لهم، والمقتول موتورهم، ولهم عليه القصاص في أي موضع أصابوا فيه غرته حتى في الحرام، قال الشيخ خليل وغيره من المتقدمين والمتأخرين ( ويؤخذ المقتص منه ولو في الحرام وأخرج منه عند القتل لئلا يلوثه لأن روحه مباحة لما ترتب عليه ) على أن الذين فعلوا هذه الفعلة وهم بنو ( سي أزمور ) صاروا عند الناس خاصة وعامة ممقوتين من ذلك اليوم، رغما عن كونهم أسرة شرقية عربية أموية عثمانية، فمن يومئذ تقهقرت أحوالهم إلى الوراء حتى تدهورت أعوام 1340ه‍بالكلية، بعدماكانوا عليه من الغنى والعز والجود والكرم، وقيل إن لله غيرة على حرمه وأهلها وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت