الصفحة 1526 من 9223

قصروا، لاسيما حرم سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وقد كان عاقبة قاتليه أن والدهم الحاج أحمد مات شريدا في بعض البلاد الغربية (1) وولده صالح سقط في بئر يستقي منها لبهيمته وقت الدراس ببلد المقتول ( إفرا ) ومات بها ولم يتفطن له أحد، حتى قاظت روحه، والبهيمة واقفة على البير، وبقي أولاده وأولاد أخيه وأبناء عمه في الذلة والمهانة والفقر.

ولما استرحنا هناك هنيئة وقد دنا المغرب تأهبنا وأخذنا في المسير، قاطعين حقول وسواقي بلدة ( أمالو ) ( أي الظل ) ، والتقينا ببعض الأحبة أثناءها، وعرض علينا البيات والضيافة على العادة، فجازيناه خيرا، وشيعنا إلى أن خرجنا من أرضهم، وأشرفنا على مدرسة أيت يحيى ( فوكرض ) ورجع 341/3

342/3 فتقدمنا ودخلنا أولا إلى الولي الصالح السيد عبد الحق صاحب القبة عن قبلة المدرسة، ووهبنا له ثواب ما تيسرت قراءته من القرآن الكريم، ودخلنا المدرسة، فخرج للقائنا الفقيه العلامة السيد الحسن التدرارتي الباعمراني ورحب بنا، ولما فرغنا من صلاة المغرب وما يتبعها تقدم بنا إلى محل الضيافة وهو يومئذ مصرية تحتية، إذ لم يكن يومئذ غيرها، وقد اجتزنا بها بعد ذلك فوجدنا بناءا كبيرا زائدا على كل ما كنا رأينا، لاسيما عام 1353ه‍أيام الاحتلال وقد ساقتني القدرة إليها لبعض الشئون، فأضافني رئيس القبيلة وشيخها هناك ومدرسها أيضا، وهو الفقيه السيد العربي بن الحاج عبد الحميد اليعقوبي الذي أفاض على سجال الأنعام، من أنواع الأطعمة والفواكه والعلوفات جزاه الله أحسن الجزاء، وقد مدحته بأبيات رنانة فرح بها غاية.

(1) تدل كلمة الغرب في إطلاق أهل سوس على مراكش فما وراءها من المغرب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت