الصفحة 1527 من 9223

وأما الفقيه السيد الحسن المذكور فإنه أيضا قدم لنا من النعم ما غمرنا به جزاه الله خيرا، وقد جرت بيني وبينه مذاكرة علمية، فوجدته علامة أديبا مشاركا، لاسيما في العلوم الرياضية والهيأة والنحو واللغة والحساب والفقه، وبضاعته في الحديث مزجاة (1) .

ولما أصبحنا وأفطرنا تودعنا معه وانصرفنا شاكرين، وهبطنا سالكين طريق ( إيغرم ) ووصلناه قريبا فلقينا رجل من الإخوان يسمى المقدم أحمد فاقسم علينا أن نتغدى عنده، فساعدناه ودخلنا فتغدينا، وانصرفنا جاعلين ( تامضلوشت ) على طريقنا إلى ( تيرمتمات ) إلى ( تاهالا ) .

ومما اتفق لي في عام 1337ه‍وأنا مدرس بمدرسة سيدي مسعود أفولوس ( الديك ) النظيفي أنني في بعض قدماتي إلى ( أمانوز ) مسقط رأسي قد وصلت إلى وادي ( تامضلوشت ) هذه، فوجدته حاملا من السيول ما لا طاقة لي به، فحصرني عن العمارة، والليل قد أقبل، والنهار قد أدبر، والظلام قد أرخى سدوله، والطريق مخوفة، وأنا ثقيل لكوني حاملا مالا له بال من الرياض الناض الحسنى في مزود، فجلست على شاطئ الوادي انتظر جزره ونقصانه، فأبت الرياح والصواعق والرعد وانهمار الأمطار إلا طغيانه، فاستولى على جنون الشبيبة، والجنون فنون، فحدثتني النفس بخوض ذلك السيل الجارف، فتقدمت إليه وتعلقت بشجر خروع في وسط لجة ماء، وجعلت مزود المال على عاتقي وقد أثقلني، ثم بعد ذلك وثبت إلى موضع عال قليل السيل، ثم وقفت وأصلحت من شأني، وشمرت عن عزمي وحزمي، واستحضرت ذهني وجأشي ثم خضت وسط الوادي وقد بلغ السيل حلقومي ثم سقطت في موضع غائر وجرفني السيل وساقني مقدار غلوة، على أنني 342/3

(1) في (الفصل الأول) من (القسم الرابع) أشباع الكلام على كل رجال تادرارت العلماء إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت