فهرس الكتاب
356/3 يكثر دائما بينهم، ولا يخلو زمان من الأزمنة إلا وهم فيه في مرج وحيص وبيص من قتل وسبي وتخريب وإجلاء، حتى إننا شاهدنا بأنفسنا من سخط منهم على زوجته، فعمد إلى أنفها فقطعه وشوه صورتها، ثم طلقها غيرة أن تتزوج غيره، وقد فعل ذلك رئيس ( بني منصور ) همو بن الحاج من بني علي التامساوتي بامرأته، مع كثرة أولادها معه، وفعله ابن الأشقر الكادورتي أيضا برجل من ضعفاء البلد لأمر ما، وكانوا هم أيضا ممن يجنحون لأهل الثروة أكثر من غيرهم، فلا ينقادون للعلماء، شأن غيرهم من القبائل، إلا الأغنياء منهم والدجاجلة، وأكثرهم من حملة القرآن يشارطون في المساجد، لضيق بلادهم عن الفلاحة، إلى أن استفحل أمر التجارة في المدن المغربية في هذا القرن الرابع عشر، فتسارعوا إليها وأضربوا عن الاشتغال بالقرآن والعلم وتسابقوا إلى فاس ومراكش وغيرهما، فحصلوا الدراهم، وصارت الأرض عندهم في البيع مثل التبر، وقد شاهدت فيها في مواضع كثيرة ( لوحا ) واحدا من الأرض لم يكن فيه أكثر من خمسين شبرا بيع بألف ريال حسني أي ما يعادل آلافا من الفرنكات فصاعدا (1) وقس على ذلك مواضع قلة الأرض مثل وادي ( أملن ) .
(1) استغرب الكاتب ذلك بالنسبة للوقت الذي كتب فيه ما كتب وهو أواخر العقد السادس من هذا القرن، ونحن الآن في أواخر عقده الثامن، ولو رأى الآن لزاد استغرابه، ثم أن ما عير به المترجم أهل أيسي هو في عهدته.