فهرس الكتاب
ولما فرغت من زيارة ضريح السيد أحمد بن محمد المذكور خرجت منه معرجا على والده السيد محمد بن إبراهيم، وهو على شفا زقاق المدرسة، مما يلي الأيسر، ودعوت له، وتقدمت لجهة المسجد والصومعة، فشخصت بصري في ارتفاع الصومعة وعلوها، وهي مسدودة مغلقة، لا يؤذن فيها لأحد حتى للمؤذن، وذلك لأمر صاحب الزاوية السيد الهاشم بن الحنفي المذكور، ثم سألت عن الفقيه مقرئ الزاوية السيد محمد بن الحاج الطيب التونيني المانوزي ( وقد سبقت ترجمته ) ، ليقف معي واسطة في الابتداء عند الفقيه، وتسلم مفتاح بيت، فرحب غاية، واعلم صاحب الزاوية ففرح أيضا، وعين لي بيتا نفيسا تحت القبة، وله فرجة، وهو إمام القبر الخارج في حائط القبة في الحومة الضيقة الذاهبة إزاء القبة، وأخذته، وجاء جزاه الله خيرا بالبسط والفرش والكتب والمئونة، وكان صاحب الزاوية المذكور لا يخرج من داره، ولا يراه أحد من زائره أو غيره، إلا الخواص من أصحابه ومن الطلبة، منهمكا في اللعب بالدفوف والغناء والرقص مع جماعة من الرجال والنساء ليلا ونهارا، فلا تسمع إلا الطبول والصياح في جميع الأوقات، فما اجتمعت به إلا بعد حين، فابتدأت بالقراءة بـ ( تيمكيديشت ) في رابع المحرم (1) عام 1929ه%، والمدرس فيها الشيخ العالم العلامة الصوفي الرباني سيدي ناصر بن الحاج عبد الكريم التونيني المانوزي ابن المقدم المذكور ( وقد تقدمت ترجمته واسم أبيه ) وكنت قد اجتمعت به أول يوم فرحب وفرح كما هي عادته مع أهل العلم.
(1) وقد تقدم الكلام حول وقت ابتدائه هنا وأنه في رجب لا المحرم.