فهرس الكتاب
ولما ابتدأت بـ ( تيمكيدشت ) راودت المدرس سيدي ناصر بن الحاج عبد الكريم المانوزي على افتتاح جمع الجوامع مع التلخيص في البيان والمعاني والبديع، وافتتاح مؤلفات علم الكلام والمنطق مثل السلم وغيره والتفسير (1) فأبى، وقال لابد لي من أذن صاحب الزاوية، وهو السيد الهاشم بن الحنفي المذكور، معتقدا بأن جميع الفنون لا تتعاطى إلا بإذنه وأمره، فكاتبت السيد الهاشم في ذلك، فوعدني بعد حين، بعد أن تقدم إلي بتدريس الشيخ خليل وابن عاصم والزقاقية والرسالة والخلاصة لابن مالك وغير ذلك، نائبا عن المدرس سيدي ناصر المانوزي المذكور، فساعدته وأقمت ستة أشهر في التدريس من غير إنجاز وعده في مطلوبي، وتكررت المكاتبة بيننا تارة بلطف وتارة بعنف، وتقدمت إذا لم يساعدني على مرادي أن يساعدني على الرحيل إلى مدارس أخرى، لما علمت من أنه محب لإقامتي هو وجميع الطلبة، ثم 360/3
361/3 أمر السيد ناصر بافتتاح مصنفي التلخيص والسلم، فختمناهما في أقل من ثلاثة أشهر، كل ذلك وأنا جاد مجتهد في مأموريتي من تدريس الفنون المتقدمة وزيادة فنون أخرى، إلى أن أظلم الجو بيني وبين الحسدة من الطلبة لأمور كثيرة سببتها المنافسة والمعاصرة، التي تمنع المناصرة، في أمور يطول شرحها وأسباب يطول ذكرها، ولا بأس أن نلم بشيء منها بتقديم مقدمة على ذلك، لتكون كبراعة الاستهلال في الدلالة على المقصود.
(1) قد تقدم أن المترجم أخذ هذه العلوم عن أبن عابو الذي ذكر أنه أتقنها ولعله إنما يريد التبرك بإعادة أخذها هنا، وإلا فإنه لحذفه قد يكتفي بمرة فضلا عن مرار، وقد وصف نفسه بالتحصيل.