فهرس الكتاب
فنقول: لما توفي صاحب الزاوية وشيخها وإمامها الشيخ الحسن بن أحمد بن محمد عام 1297هولم يعقب سوى بنت توفيت صغيرة، وترك أولاد أخيه سيدي المدني وسيدي الحنفي وسيدي الهاشم والمكي وغيرهم، وترك معهم أخته لالة خديجة بنت أحمد المتوفاة عام 1324هتنافس هؤلاء الأحفاد أمر الزاوية مع بنت الشيخ دنية المذكورة، وكانت مسموعة الكلمة لأن الناس يلتفتون إليها بعين الإعظام والإكبار، مراعاة لوالدها وأخيها الشيخ الحسن بن أحمد، فكان الزوار يردون ليلا ونهارا بأنواع الهدايا، فلا تسمح لأبناء أخوتها إلا بما تريد، فتعطي من تشاء وتحرم من تشاء، فحازت لهذا أمر الزاوية، وصار على يدها أمر الطلبة والمدرسين، وهي قائمة بمئونة الجميع لما لها من الثروة والجاه، إلى أن قام أولاد أخيها سيدي الحنفي دونها لما نبغ فيهم الفقيه السيد الهاشم بن الحنفي وأخوه السيد الحسن بن الحنفي بحجة أنهما من أهل العلم، وأنهما أحق بها وأهلها، وأن أمر الزاوية لا يتولاه إلا العلماء وورثتهم في العلم، لا الجهال من الرجال والنساء، وكان هذا أيضا منتهى هوى الطلبة وذوي الرأي والعقل، فثار الجمهور على لالة خديجة ومن نحا نحوها من ابن أخيها السيد المحفوظ الذي ليس بعالم، ومالوا إلى أولاد السيد الحنفي وهو الفقيه السيد الهاشم، فألقوا إليه زمام الزاوية ورضوا بمئونته وأوامره، وكانوا تحت طوعه في أمره ونهيه، وأعانهم على ذلك إخوته الأشقاء وأكبرهم أحمد بن الحنفي، والعربي، وهو أصغرهم سنا، وأكثرهم جسارة، والسيد المدني وهو الخليفة عن أبيه السيد الحنفي، فقام السيد الهاشم بأمور تلك الزاوية من عام 1312هإلى أن توفي عام 1345همع منازعات وقعت بينه وبين لالة خديجة التي كانت تبعث بالمئونة للطلبة فكانوا يتركونها للكلاب ويأكلون مئونة السيد الهاشم مع قلتها وخشونتها رغبة فيه واستنكافا من استحواذ المرأة على أمورهم، ووقعت أمور أدت إلى حروب بينها وبين أولاد أخيها إلى أن توفيت