الصفحة 1564 من 9223

ثم افترق الطلبة عليه فرقتين، فرقة مع الفقيه السيد الحسن أخيه ومع سيدي العربي المتحمل لمئونة الزاوية، وفرقة مع المدرس السيد ناصر المانوزي المتعصب لصاحب الزاوية السيد الهاشم، فوقع بين الفرقتين شر عظيم، أدى إلى المقاتلة والجروح فبعث إليهم صاحب الزاوية ووعدهم ومناهم حتى سكتوا واستكانوا على دخل ودغل، إلى أن وصل موسم المولود والعادة أن يحتفل الناس به هناك، وذلك عام 1328ه‍فلما امتلأ الموسم بأنواع الناس الزائرين، بعث إلى الطلبة أن يخلوا المدرسة كلهم وأن يخرجوا منها أمتعتهم وأجلهم لذلك ثلاثة أيام، ومن أقام بعدها فلا يلومن إلا نفسه سواء كان قريبا أو بعيدا، سواء كان من جهته أو من المعادين له، حتى المدرس سيدي ناصر وشيعته، فاستعد الطلبة للرحيل وصاروا يخرجون أمتعتهم إلى السوق ليبيعوها، فباعوا الفراش وأنواع الكتب والدقيق والإدام وغيرها ببخس من الأثمان، فلما كان يوم السبت لم يبق في المدرسة أحد، وتفرق الطلبة شذر مذر، بعد توسط كبراء القبائل ووجهائها في العفو فأبى إلا تنحيتهم، ثم بعد شهر صار يكاتب من أحب منهم أن يرجع، فكان منهم من رجع، ومنهم من امتنع إلى أن رجع مقدار ثلاثين فقط، والباقي لم يسمح له بالرجوع، لاسيما القرباء فإنه لم يقبلهم، ولم يقبل إلا الغرباء الأباعد، مثل أهل ( وزكيتة ) و ( متوكة ) و ( حاحة ) و ( سكتانة ) وأهل ( الويدان ) (1) ثم نهى المدرس أن يقبل أحدا ممن جاء بعد الثلاثين، فمضت سنة أو أكثر على هذه الحال، إلى عام 1329ه‍التي وردت فيها إلى ( تيمكيدشت ) فلما وردت أشاع الطلبة وغيرهم أنه لا يقبلني ليمينه الجهيد، فقبلني وانفتحت بذلك آمال كثير من المطرودين فجاءوا، فمنهم من أقام مقبولا، ومنهم من منعه، فلما أقمت ما أقمت كما تقدم، وصرت مرعي الجانب، معظما مبجلا

(1) مراده بالويدان بلد (إيسافن) وذلك هو تعريبه الحرفي، والوادي لا يجمع بالويدان وإن اشتهر هذا الجمع، وإنما يجمع بأودية وأوداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت