فهرس الكتاب
فصادف مني في إنشاد هذين البيتين أذنا واعية، وأثار في القلب إلى الارتحال فيها داعية، وهو حينئذ يشتغل في الطلب بمدرسة ( أبي مروان ) بسملالة على شيخنا علامة العصر سيدي الطاهر بن محمد الإفراني الشهير، فلما رأى مني لوائح الاستجابة والقبول أشار على بكيفية تحويل أمتعة البيت والحيلة في ذلك، ففعلت، وأخذت المفتاح وسلمته لطالب من وادي سوس بـ ( أيرازان ) من أصدقائي، ممن يقرأ علي ويباشر أموري، وواعدته الرجوع بعد حين، ثم سافرت إلى ( أبي مروان ) بسملالة، ولما وصلته وجدته في انتظاري، وقد فرح بي وفرح جميع الطلبة، واستدعاني الفقيه الأستاذ سيدي الطاهر في الحال، وسألني عن أحوالي ومرادي، فأعربت له عن تفاصيله وسألني عن أحوال ( تيمكيدشت ) وصاحبها سيدي الهاشم بن الحنفي وعما يتعاطاه من اللهو والهوى والضرب بالدفوف والجمع بين الرجال والنساء، بمجلسه وغير ذلك، فأجبته معتذرا عن تلك الأحوال بأمور من جانب الشريعة واهية، قائلا له أن أهل السماع في الصوفية كثيرون، فقال نعم والجمع بين الرجال والنساء؟ ثم قال يا سيدي إنما نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ثم أفضنا في المذاكرة في الأدب وغيره، وهكذا سائر هذه الأيام، ثم افتتحنا القراءة عليه بالمنهج وتكميله أياما بلا مواد علمية (1) عندي، وقد كنت تركتها بـ ( تيمكيدشت ) ثم ألجأتني الضرورة إلى العودة والإتيان بها، فاستأذنت سيدي الطاهر بن 365/3
(1) يعني بلا كتب للدراسة.