الصفحة 1586 من 9223

376/3 وعلموا أنه لا يتم له أمر مع هؤلاء الذئاب، وأنه بمعزل عن سبل السياسة ليس له معرفة ولا إلمام بشيء منها، انفضوا إلى محلاتهم آخذين حذرهم من الأمر والمأمور، كل ذلك والوزير محمد الأمين يسترق السمع، ويفرغه في قالب سره، ليوجهه إلى شيطانه فلما سمع الأكلاوي بهذا الاجتماع أسرع بهدية إلى الأمير والوزير بالغ فيها، ودخل على الأمير وسلم وتأدب، وفاوضه في أموره المهمة عنده من غير إلمام بسبب ذلك الاجتماع الذي هو القصد المقصود والحوض المورود، ثم خرج مع الوزير شيطانه، فأوحى إليه بكل ما صدر وجرى بين الأمير والقواد من أوله إلى آخره، فذهب إلى أصحابه القواد الثلاثة المتوكي والأكلاوي والعيادي، ومن كان على شاكلتهم فتفاوضوا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثوا إلى العدو أن يتقدم إلى مراكش، فتحرك العدو بعساكر جرارة ومدافع لا تعد، في قوة غريبة، لأنه أول لقاء مع الجيوش السوسية الإسلامية، وهو مع هذه القوة معول على قوة هؤلاء وغدرهم لما يدور بينهما من المفاوضة زمنا ليس بالقليل، ولما تيقن الأمير خروج العدو من الدار البيضاء قاصدا محاربته ولما علموا بذلك هم أيضا، ذهبوا إلى الأمير فقالوا له إن العدو قد تهيأ قاصدا لقتالنا، فيجب أن نستعد أكثر منه وأكثرنا من أهل المدن الذين لا يقوون على المقاتلة، ولا يقوى عليها إلا أهل البوادي الأقوياء المتمرنون على الحروب والشدائد والطعان، والكر والفر، ولابد يا مولانا أن تأمر أهل سوس والصحراويين بالخروج ويعينهم كل واحد منا بحصة من جنوده، ونبقى بمراكش مع من يدافع عنك، لما عسى أن يحدث، قاصدين أن يخرج أهل دائرته وحاميته الذين ينصحون له، وذلك مكيدة وخديعة منهم، فأجابهم بالقبول، لصفاء سريرته ولعدم تدبيره، فلما سمع أهل سوس ومن معهم من أهل الصحاري ما عزم عليه الأمير أحمد، أسرعوا إليه قائلين كيف تخرج أهل دائرتك وحاميتك، وأهل شوكتك من جنودك، وتبقي أعدائك قواد الحوز أهل المكر والخديعة؟ بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت