الصفحة 1587 من 9223

يجب تقديمهم لجهاد العدو شرعا وسياسة، وقد قال الله تعالى: ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) وإنما نحن تبع لهم، وردء فتراجعوا الكلام بينهم، فوجدوه مصمما على تقديمهم، لسوء حظه وسوء تدبيره، وقال لهم إنكم جئتم للجهاد بنية إعلاء كلمة الله، لا لغرض ولا لخوف من غير الله، وندبهم فانتدبوا، وخرج أكثر قواد سوس والصحراء يجر كل منهم شجعانه وأبطاله شاكين أنواع السلاح، وخرج من ( مراكش ) ما يقرب من ثلاثة عشر ألفا من أهل سوس، وأهل صحراء عرب معقل الشجعان الأقوياء الذين لا يفرون ولا يعرفون الهزيمة:

من كل منتدب لله محتسب *** يسطو بمستأصل للكفر مصطلم

لا ينزل الطعن إلا في نحورهم *** وما لهم عن حياض الموت تهليل 376/3

ولم يتركوا بمراكش مع الأمير إلا الأعداء وحامية ضئيلة من العلماء، وأرباب المشورة، بل كان ذوو العقول منهم الذين تنبهوا لمكيدة قواد الحوز قد خرجوا من مراكش قاصدين الجهاد أو راجعين إلى أوطانهم.

ولما استكمل الجيش عدته، أمر عليهم الأمير أخاه مربيه ربه، وكان أحسن تدبيرا منه، إلا أنه لم يساعده أولا وآخرا، فتقدم إلى العدو بهذه الجنود، ولما تراءى الجمعان وتلاحم العسكران، أبدى ذوو البطولة والشجاعة في جهادهم ما يسطر ويشهر، لاسيما القائد حيدة وجنده، والأغضف الصحراوي وغيرهما، ولم يقف العدو أمامهم أقل من ساعة، ثم انهزم وتبعه الناس يقتلون ويأسرون (1) وفتكوا به فتكة بكرا، فرجع أدراجه إلى معسكره البعيد.

(1) كان اللقاء أولا في أربعاء الصخور، ثم في سيدي بوعثمان، فلم يقع أي انتصار للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت