فهرس الكتاب
ولما بلغ انهزام العدو أصحابه وشيعته من قواد الحوز ةغيرهم ممن ارتشى، جددوا إليه المراسلات بالجد، وتجديد عسكر أضخم مما قبل، مع زيادة عدة مدافع وقراطيس وغيرها، وإنهم بمجرد وقوع وهن ما في جيوش المسلمين يأتونهم من ورائهم ضاربين فيهم، وفعلا ساعدهم العدو الكافر، فجأة بأضعاف مضاعفة، وساق جميع المغاربة من بربر وعرب وغيرهم، وحصل اللقاء، ووقع القتال، والتحم الأبطال، فحمل المسلمون على العدو حملة شديدة بقلوب مخلصة لله، وتزحزحت صفوفه للانهزام، حتى لم يبق له من قوة ولا نظام، وذهبت عنه ريح النصر قرب العصر، فلما آنس القائد العيادي وقبائله من الرحامنة وجيرانهم الذين حلت الجيوش الإسلامية والسوسية بأرضهم ما تم في عسكر العدو، وخافوا أن تمت عليه الهزيمة ثانية أن لا يعود إلى القتال، قاموا قومة واحدة على المسلمين من ورائهم، فهجموا أولا على معسكرهم الذي فيه مئونتهم العسكرية والعدة، وفيه الخليفة مربيه ربه مع إدالته% القليلة، وضربوا فيه قتلا ونهبا، وكذلك فعل إخوانه قواد الحوز الأكلاوي والمتوكي بمراكش، فقد حاصروا (1) فيه الهيبة أيضا، ولما سمع عسكر المسلمين ما تم من قواد الحوز من الغدر فشلوا ورجعوا متفرقين شذر مذر، كل إلى قبيلته وبلاده، وهرب الخليفة أيضا مع باقي العسكر السوسي 377/3
(1) لم يحرك هؤلاء القواد أيديهم في (مراكش) إلا في صبيحة هروب الهيبة بعدما وصل العدو إلى أبواب مراكش، وينبغي أن يراجع هذا الجزء الذي خصصناه لأخبار القائد الناجم من هذا الكتاب وهو (العشرون) فقد وصف الحالة كما هي، وكذلك ما كتب فيه أخبار الهيبة، وهو (الرابع) .