فهرس الكتاب
وأما ما يتعلق بأمر العدو، فإنه لما فرغ من احتلال ( وجان ) رجع عنه إلى ( تيزنيت ) و ( أولاد جرار ) فملات عساكره جميع تلك السهول إلى وادي ( الفاس ) وذلك أنه استنفر المغرب الأقصى بأجمعه، واستعان أيضا بأهل المغرب الأوسط، لكونهم مستعمرين من قبله منذ زمن بعيد أي من سنة 1252ه (1) فأما أهل المغرب فقد قاد كل قائد منهم قبيلته التي تقيد عليها، فالقائد العيادي الرحماني مثلا يقود قبائل الرحامنة، والحاج التهامي الأكلاوي يقود القبائل التي تحت نفوذه من ( مراكش ) إلى ( درعة ) إلى جبال ( وزركيثة ) و ( سكتانة ) و ( دمنات ) وما إلى ذلك كله، والقائد عبه الملك المتوكي من سوس الأقصى إلى ( مراكش ) وقس عليهم قواد المغرب جميعه.
ثم إنه لما رجع من ( وجان ) انكمش بجنوده الخاصة به في داخل ( تيزنيت ) وباقي أهل المغرب خارجها، وفرض عليهم مراقبة عظيمة، وسدد نحوهم مدافعه، واحتاط لنفسه مخافة الغدر احتياطا كبيرا، وأقام على ذلك خمسة عشر يوما وهو يراسل القبائل المتمنعة القريبة لطلب الاستسلام مثل القائد المدني الإخصاصي، والقائد مبارك البنيراني المجاطي وغيرهما، بل ندب من قبله قواد الحوز المتقدمين إلى ملاقاة المسلمين، وعينوا مؤتمرا يشتمل على خمسين رجلا من الجهتين. 389/3
مؤتمر ( ميرغت )
تقع قرية ( ميرغت ) بين ( الإخصاص ) و ( أولاد جرار ) وهي مسقط رأس الفقيه العلامة قطب زمانه سيدي محمد بن سعيد الإخصاصي الميرغتي دفين ( مراكش ) ناظم المنظومة المعروفة بالمقنع في التنجيم رضي الله عنه، وتقع في عداد أيالة القائد المدني الإخصاصي.
(1) كان مبدأ احتلال الجزائر 1830 مـ نحو 1245هـ.