فهرس الكتاب
389/3 من ألف طالب، وفيهم العلماء، ورغبوه في الرجوع، فلج وتكبر عليهم ولم يعر كلامهم أذنا، ولا سمح لهم بقبول كلمة واحدة، فدعوا عليه بالهلاك العاجل وانفضوا، فما مكث غير ثلاث حتى قتل شر قتلة في بلدة ( تين مسان ) من ( بعقيلة ) بات فيها، وأصبح محصورا فيها مع شرذمة من دائرته، لا تتجاوز ستين رجلا مسلحا، فسلموه بعد قتال قليل، وأخذ باليد بعد قطع يده بالرصاص، ولولا ذلك لم يؤخذ لشجاعته وثبات جأشه في أمثال هذه، إذ هو فني الكريهة، يخوض غمار الموت ولا يبالي، مع دهاء وبسالة لا يدرك شأوه في ذلك كله.
ولما أخذ وقيد أحاط به جمع كثير من المقاتلة، وفتشوه فوجدوا عنده مكاتيب العدو وظهائره، ومعلومات تدل على جميع ما أبرمه معه، فقرروه فأقر بالجميع، وغالب من تألب علي، وداخل في قبضه وقتله، دائرته وأصحابه، تقربا منهم إلى الله لخيانته للوطن وللإسلام، ثم أمروا بعض من قتل له أباه، أو بعض أقاربه، فقتله بخنجر يضربه به إلى أن برد وانقضى، ثم وضعوه للكلاب، ولكن انتدب بعض الناس لمواراته فواراه، وعمت أخباره البلاد، وحمد الناس الله حين لم يتسع خرقه على الراقع، وطارت أخباره وبشائر قتله إلى المجاهدين، وهم راجعون من واجهة العدو منتصرين، ذلك ما يتعلق بأمره.