الصفحة 1605 من 9223

لما رفض الجميع كلامه غير ثلة من قبيلته، المعدودة من دائرته ومن أهل مائدته الذين هم من ثقاته، وانسحبوا من ( وجان ) ومن جميع بلاد ( بعقيلة ) إلى ( المنكب الأبيض ) و ( ميرغت ) و ( أيت باعمران ) وغيرها ممن في الجهات المخوف الهجوم العدو عليها، شرع في عقد مؤتمر من قبيلته، مضمنه أن كل من قاتل أو تحرك أو أعان فعليه عقوبة مالية، وهدم داره، إلى غير ذلك من أنواع التخذيلات، وجعل يباكر العدو ويراوحه في المفاوضة على العمل في أمر الاحتلال، بعدما أرضخوا له بشيء من متاع الدنيا الدنية ووعدهم أيام بالقيادة على جميع قبائل ( جزولة ) وذلك كله على يد عاملهم الحاج الطيب الكنتافي المتولي على جميع ما احتلوه من السوس (1) وذلك من ( أكادير ) إلى ( تزنيت ) .

وجعل الشيخ أحمد المذكور يعقد المؤتمرات في بلاد ( بعقيلة ) مع نفاليسه وأعيان قبيلته، وهو يعدهم تارة ويمينهم أخرى وتتبع قرى بعقيلة ومداشيرها بالبيات معهم والاحتفالات وإلقاء الخطب، والآراء الراجعة إلى قضاء أغراضه وفي كل ذلك يكيد له أصحابه مكايد، وينصبون لوقوعه حبائل ومصائد، ويسرون له حسوا في ارتغاء، ويباكرون المسلمين بأسراره ويراوحونهم، والمسلمون في كل ذلك مشتغلون بمقاتلة العدو مشابكته بـ ( أيت باعمران ) و ( المنكب الأبيض ) ( إيغير ملولن ) وغيرهما، ويحتسون كئوس المنايا من أفواه المدافع والقنابل والرشاشات إلى أن قيض الله لهم نصرا مبينا بانهزام العدو وتقهقره كما سنذكره قريبا.

وراود أهل الصلاح والفلاح من ( ولتيتة ) الشيخ أحمد المذكور على الرجوع إلى دخول الجماعة، والسمع والطاعة، بل جاء جميع طلبة ( ولتيتة ) وهم أكثر 388/3

(1) يعني في جهة تيزنيت الساحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت