الصفحة 1609 من 9223

وكانوا قد سبقونا إلى النادي، واستقر بهم المجلس، ونحن في الطريق ذاهبين، ولما كنا في أثناء الطريق استوقفنا القائد مبارك المجاطي، فقال لنا: الرأي عندي أن نميل على هؤلاء الرؤساء بالقبض والأسر، فإنهم إن وقعوا في قبضتنا تبذعر هذه الجموع في أسرع من لحس الكلب أنفه، وأنهم عيون الحكومة وقلبها، وإن كانوا مثلنا في العدد والعدد، فنحن أقوى وأشجع وأمرن على الحرب، لأننا بدويون وهم حضريون، ومن لم يستأسر منهم قتلناه، وفي فدائهم لنا بعد النصر قوة عظيمة نقابل بها عدونا من بعد، فماذا تقولون؟ فمال الناس إلى كلامه، غير الفقيه الرئيس الأستاذ علي بن عبد الله المذكور، وكان سليم الصدر، شديد الورع، والتمسك بالسنة، فقال: وكيف يحل لنا غدرهم ونحن معهم في أمان؟ وعقدنا معهم ما عقدنا، فلا يحل لنا إلا الوفاء، فراجعه مرارا فأبى فتكلمت وأنا أجسر الناس على الفقيه رحمه الله، فقلت كيف نعتبر الوفاء بيننا وبينهم وقد صاروا ظالمين لنا من وجوه كثيرة؟ لأنهم أخذوا بيد العدو، وقاتلوا دونه بأموالهم وأنفسهم برضا منهم، وأنهم هجموا علينا في عقر أرضنا وجاسوا خلال ديارنا، طالبين لإعلاء كلمة الكفر، ألم يقل الله تعالى: ( ولا ينال عهدي الظالمين ) أو لم يقل تعالى في أدنى من هؤلاء: ( وإما تخافن(1) من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) الأية، فإذا لم تكن خديعة 390/3

(1) العجيب كيف استدل بالأية ضد ما تدل عليه من الوفاء وعدم الخيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت