فهرس الكتاب
391/3 أو حيلة فلا ننال منهم أبدا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( الحرب خدعة ) وهذا المؤتمر نفسه إنما عينوه خديعة، ليلتمسوا خللا وتفريقا، أو يلتمسوا رأيا واهيا، وليسبروا أفكارنا قوة وضعفا، أو ليستميل بعضنا بالمودة والرشوة أو، أو، أو إلى غير ذلك، فمال الناس إلى كلامي، ولكن الله سلم فصاح علي الفقيه بكلام أشرف معه على البكاء، وقال أنعود خائنين لا والله لا أحضركم فثنى عنانه للرجوع، فساعدناه حينئذ، وذهبنا إليهم، فألفيناهم جلوسا، فلما دنونا منهم، قاموا إجلالا لنا وإعظاما قومة شخص واحد، وعانقونا ورجعوا إلى مجالسهم.
فلما استتم الناس الكلام والسلام افتتح الفقيه سيدي علي بن عبد الله خطبته وتكلم ووعظ ووبخ، ومن جملة كلامه قوله لهم: يا قواد الحوز وغيره كيف سولت لكم أنفسكم هذا الأمر؟ إذ عمدتم إلى النصارى فأدخلتموهم إلى أوطانكم على المسلمين، وتزعمون أنكم من عداد أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما منكم من أحد إلا وهو حامل لكتاب الله، حاج لبيته، فما رضيتم بتوليتهم التي قال الله في شأنها: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) حتى عززتموهم ونصرتموهم وواسيتموهم بأموالكم وأنفسكم، ودخلتم معهم في سفك داء إخوانكم المسلمين وتخريب ديارهم وتدمير أوطانهم وأوطانكم: ( ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ولو كان فيكم أدنى شعرة من الإيمان لملتم مع إخوانكم المسلمين على عدوكم ميلة واحدة، ولأخذتكم النخوة على دينكم وأهله، فتتخلون عن العدو، وتخذلونه فيفشل ويرجع عنهم، ولكن لا حياة فيكم ( ولا حياة لمن تنادي ) .