الصفحة 1619 من 9223

396/3 الصنصار بين ( تيزنيت ) و ( أولاد جرار ) واجتمعوا هناك فيما بينهم وتلاوموا فيما يفعلونه من الأخذ بيد العدو , وردوا الملامة كلها على الجراري الذي استنصر بهم، ورتبوا عليه خسارة الحرب، ولكن بلا إجحاف. بل بمال يقدر بأربعين ألف ريال حسني فضي، وشرطوا أن لا يعود العدو لغزو سوس من ( تيييوت ) فى جهة القبلة إلى ( تيزييت ) غربا إلى صحراء السودان جنوبا إلى ( شنكيط ) إلى جبال عدان- أدرار- وكتبت خطوط الجميع، وقيدت رسوم الضمانات على رجال من الجانبين , ولكن ذلك كله كان من باب العبث والغباوة من الناس إذ العدو ذهب ليستعد لقوة غير هذه، وينظر في الوسائل التي تنفعه، من أعمال مكر وخديعة، وتضريب بين الناس وبث الشقاق، ولم ينم كما ينام المسلمون، والعقلاء من المسلمين أيضا لم يعجبهم ذلك، بل من حسن السياسة عندهم متابعة النضال والعدو إلى مراكش، لأن المسلمين مستعدون للانقلاب عليه والانتقاض قبيلة قبيلة، متى وصلهم مدد إخوانهم السوسيين، ولكن لما رجع الناس إلى مواطنهم استحلوا لذة الراحة وركنوا إلى هدنة على دخن، وناموا عن العدو، وتفرقوا كل إلى شغله، رئيسا ومرؤوسا بلا وازع ولا آمر ولا ناه، معولين على بارقة هذه الغلبة التي ستكون وراءها أمور مستنكرة وأعداء مكرة:

وما الدهر في حال السكون بساكن *** ولكنه مستجمع لوثوب

حروب أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت