الصفحة 163 من 9223

كان والده علي بن أحمد رئيس الزاوية الإلغية, كما قرأت ذلك في ترجمته ثم بعده تولاها أحمد هذا, ولكنه كما يظهر ليس له من خصال جدوده إلا أنه يجول في مسلاخهم, ولم يؤثر عنه أي شيء, كأنه لم ينحدر من تلك الأصلاب التي تركت أفعال أصحابها دويا لا يزال يدوي إلى الآن, وأظنه كان ككثير من أبناء الصالحين من أرباب الزوايا, ورث جاها وحرمة واعتقادا, فأراد أن يستغلها من غير عمل جديد يضع به لبنة في الجدار, وكفى من خموله أنني لم أسمع به يذكر إلا في الوثيقة التي وضعناها تحت رقم ـ5ـ في ترجمة الجد وهو أحد الثلاثة الذين ذكروا فيها, وإلا في خبر سقط إلي أيضا أخيرا, وذلك أن بعضهم ذكر في معرض حروب بعقيلة ومجاط, أن بعقيلة علا كعبها مرة على مجاط, وصاروا يتوصلون منهم بالإتاوة على رأس كل سنة فسافر أمغار علي بن باها بمجاط إلى (تامانارت) ليمتار لأهله تمرا, ولكنه طرق أذنه من ملعب التامانارتيين أشعار شلحية من النظامين, يخزون مجاط بإسفاف الهمم وموت النفوس حين جعلهم البعقيليون مطايا ذللا يمتطونهم كيف يشاءون فلم يطق أمغار على أن يصبر بعد, وقد استثيرت منه النخوة, وجرح منه الشعور جرحا يتدفق دماء حارة, ففارق (تامانارت) من غير أن يتذكر الحاجة التي ورد بسببها فمر برئيس زاوية إلغـ وهو صاحب الترجمةـ فكشف له عن عجره وبجره, وقال له: ادع لي, فإنني أنوي مغامرة, فإما القبر وإما الصدر فدله سيدي أحمد على أن يأتي الأمر من بابه, فأمره أن لا يستبد بذلك عن رئيس إيليغـ ولعله أحمد بن محمد بن بودميعة الإيليغي أو ولده سيدي يحيى وهو آنذاك كما استرد شأن إيليغ وجالت يده من جديد بين القبائل, وكان مثواه ملتقى عاما, وندوة للرؤساء متى أرادوا أن يتراءوا في أمورهم ما يريدونه من المصالح, وقد تقلصت أيضا ذيول الحكومة منذ توفي مولاي إسماعيل, وكانت يد السلطان سيدي محمد بن عبد الله, لما تطل أيضا على هذه القبائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت