الصفحة 164 من 9223

129/1 ذهب أمغار علي بن باها, ففاوض الرئيس الإيليغي, وقال له: إننا لا نصبر بعد لأداء هذه الإتاوات بأي وجه, وإننا لمناجزون بعقيلة حتى نردهم عنا وعن حرماتنا صاغرين, فقال له الرئيس: ما هكذا يا سعد تورد الإبل؟ وما هكذا تساس الأمور؟

إن الحيلة في مثل هذاـ وقد استشرتني ووضعت في ثقتكـ أفضل لما ترمي إليه, والتدرج أسهل وأقرب إلى السلامة, اذهبوا إلى أصحابكم واطلبوا منهم أن يتجاوزوا لكم عن هذه الإتاوة في هذه السنة, وتطلبوا عذرا تلفقونه لهم, ثم عدوهم أن توفوهم السنة القادمة إتاوة سنتين في واحدة, فيسطلبون إذ ذاك مشاورتي, فسأرمي بحجري معكم, واستحسن ذلك, فهكذا فعلت مجاط , فقالت لها بعقيلة: سننظر في ذلك, ثم نرد إليكم رأينا الأخير, فقالوا فيما بينهم: ليس عندنا ما نبرم حتى نراجع الإيليغي, فألقوا إليه الحديث, فقال: لا بأس بالنظرة أن أستعسر أصحابكم, فهي أولى من مغالبة لا تدرون فيها لمن الانتصار, فقال ذو رأى من بعقيلة: إن هذا أمر تدبر بليل, وما طلب تأخير هذه الإتاوة في هذه السنة إلا علامة أن القوم بدا لهم رأي أخر, وعزمة جديدة ليزيلوا بها هاماتهم من تحت أيدينا, قال الحاكي: فكان ذلك أول ما انفكت مجاط في ذلك العهد من بعقيلة, بمعاونة الرئيس الإيليغي, وببركة مشاورة سيدي أحمد بن علي أو سيدي يحيى ثم كان ذلك أيضا أول افتراق بين إيليغ وبين بعقيلة ثم امتد آخر الدهر, ثم إن بعقيلة آنست من أصحابها تنمرا, ورفع الجباه مما يدل على أن رفع الإتاوة في تلك السنة معناه قد انتهى ذلنا منذ هذه السنة, فصارت بعقيلة تفتل لمجاط في الذورة والغارب, وتتربص بها يوما يمكن أن تصبحها فيه بغارة ملحاح لا تبقى ولا تذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت