فهرس الكتاب
كان في (وانكيضا) رجل يقلب (بزم) وكان من رؤساء بعقيلة, فصار يختلف إلى (أزغار) كأنه يخطب هناك امرأة, وهو في السر يهيء سرية كبرى يجتاح بها (تيزلمي) ففي مرة ذهب مع رؤساء أمثاله كأنهم يأتون بالعروس, فأمر بطحن زرع كثير وخبزه, ففي وسط ليلة جاء ومن معه يقدمون آل أزغار, ثم يجرون كل من مروا به من البعقيليين, وقد تعرضت بغال موقرة خبزا في ثنية هناك, فتناول من الأخباز التي فيها مئات من المغاوير الأشداء خبزة خبزة وعند انبثاق الفجر كان الجيش يتجاوز التخوم, ويخوض في بحبوحة (تيزلمي) وقد طاف النهب والقتل بالأموال والنفوس, فما متع النهار حتى تجاوزت الطلائع تازامورت ومجاط في دهش المبغوت يتطايرون فرارا أمام هذه الغارة الشعواء, حتى تلاحقت جماعات من مجاط في (كراما) فتواقفت هناك, ثم صمدت للبعقيليين الذين اكتسحوا كل ما أمامهم, فواقفوهم ساعة ثم هبت نسمة من النصر لمجاط, فمالوا على الآخرين, وهم مغترون بما نالوه 129/1
130/1 صباحا, فأقبلوا عليهم قتلا وأسرا, حتى إن فارسا قتل بالسلاح الأبيض من (كراما) إلى بسيط وانكيضا 27 رجلا, وقد انجلت الوقعة بتشتت شمل المغيرين, وقد سقط منهم 280 قتيلا, ثم انضافت وانكيضا كلها إلى مجاط وصارت تخوم بلادها في أكادير نتزكتن, وقد وضعوا فيه حرسا كثيرا ثم لم يزل الأمر كذلك حتى كاد لهم البعقيليون بعد سنة بوقعة أخرى خر من المجاطيين فيها 200 من حرس ذلك الحصن, فاستردت بعقيلة وانكيضا. هذه هي الحكاية برمتها, وقد ذكر من حكى ليـ وهو ممن يعرفون ما يقولونـ أنها مكتوبة هكذا عند بعض رجالات وانكيضا.
ثم إن سيدي أحمد إن ثبت أن له في هذا العهد هذا الذكر, فذلك يدل على أنه طال عمره بعد أوائل القرن الثاني عشر, لأن هذه الحكايةـ إن صح أنها وقعت في أيام الرئيس أحمد بن محمد الإيليغي, ولم تقع في زمن سيدي يحيى ولده أو في زمن سيدي علي حفيدهـ يظهر أنها تأخرت عن سنة 1152 هوالله أعلم.