فهرس الكتاب
ولما رأى الفرنسيس أمر الحرب لا يزداد إلا شدة، مع حروب أخرى بينه وبين زيان، وابتدأت حرب (1) ابن عبد الكريم الريفي، وكانت الفرصة سانحة لحاحة وغيرهم من المجاهدين لولا أن الفرنسيس تدارك الجميع بإخوانهم المغاربة المخاربة (2) ويحكى أنه لما اشتد عليه الأمر وطال عليه أمد الحرب، وخشي من اتساع الخرق على الراقع شاور القائد عبد الملك المتوكي وغيره من أعداء حاحة في قضية الحرب، فقال له إن الحديد لا يفلح إلا بالحديد، والنجاح هو أن تجعل قيادة الجيران لابن عم النفلوسي الذي نفاه عن وطنه سنين، وتلتزم له بالقيادة في موضع عدوه بعد الغلبة، وتدس بمال له بال لعسكر (3) سوس لتنقطع المادة عنهم، ففعل ذلك، وعمل بإشارته، حتى لم يبق مع القائد النفلوسي إلا قبائل حاحة، فكابدوا حروبا يشيب لها الوليد، وفيهم بعض كفاية، ثم دسوا أيضا بالمال إلى فرسان ( حاحة ) لأن الفارس يغلب مائتين من رجال العسكر، لاسيما وحاحة أهل شجاعة عند الركوب، لا يقاوم 408/3
(1) لم تبتدئ حرب ابن عبد الكريم إلا بعد الحاحية بسنوات.
(2) كلمة تحرف لها لفظة المغاربة، كناية عن أنهم مخربون.
(3) لم نسمع بأن هناك إغاثة سوسية إلى حاحة وإن كان النداء لها في الأسواق يتوالى إلى ما شاء الله.