فهرس الكتاب
409/3 الفارس منهم طردا وعكسا، ولهم مكايد عجيبة في الفر والكر، فأخذ جل رؤسائهم المال، وأمروا الرعية بالترجل، وعدم الركوب في ساحة الوغى ولم يتفطن لذلك القائد محمد النفلوسي في أول الأمر، حتى دخل الوهن في عسكره ومال أكثر الناس إلى القائد مبارك من بني عدي النكنافي المنفي بعدما وعدهم ومناهم، ولما رأى القائد محمد الأمر لا يزداد إلا شدة، شرع في نقل خزائنه وهي شيء يفوت الحصر إلى جبل ( أداو بوزيا ) من جيرانه وتحت نفوذه، ونقل ماعدا الحبوب، ومطامير السلاح والقرطاس، وصفائح الخيل (1) ووقع الفشل عند ذلك في أمر ( حاحة ) ففي بعض الأيام، ذهب بقوة عظيمة، لمقابلة النصارى في نواحي السويرة، وإذا بجيرانه المتوكي والشياظمة هاجموه من ورائه بقوة عظيمة من قوتهم وقوة الفرنسيس، فقصدوا نحو ( أفوغال ) (2) عاصمته فلم يلقوا غير مقاومة ضيئلة ودخلوها، واستولوا عليها، وأول من احتلها ابن عمه المنفي القائد مبارك ند عدي المدسوس لها المترصد لاحتلالها.
(1) يعني نعالها الحديدية وكانت مما يدخر لعسر الحصول عليها في الحروب والانحصارات مع شدة الحاجة إليها في ذلك.
(2) أفوغال، من الشياظمة لا من حاحة، والمشهور أن الذي قصده الفرنسيون زاوية الحسني.