الصفحة 1642 من 9223

ووصله الخبر وهو في حالة النضال مع العدو، فتفرق عنه أصحابه وتأخر هو إلى مأمنه بجبل ( أداو بوزيا ) حيث أمن على نفسه وماله، مع جماعة من فرسانه (1) فخافت منه الدولة الفرنسية إعادة الكرة، فراودوه أن يدخل تحت أمرهم، والتزموا له بكل خير فأبى، وتوسط له أكبر أعدائه القائد عبد الملك المتوكي في ذلك بعهود ومواثيق ومواعيد أمن معها على نفسه، وتوثق به في كل ما أراد، إلا ما كان من أمر العودة إلى خدمة النصارى قيادة وغيرها، فإنه تعفف عنها، ونزل عن الأمر، وخير في الاستيطان، فاختار سكنى مدينة ( مراكش ) وله فيها أصول ورباع، فاستوطنها معززا مكرما، حائزا لشرف الدنيا والآخرة، وصار أكثر المسلمين يزورونه ويعرفون له حقه، وقد زرناه مرارا متعددة في قدماتنا إلى ( مراكش ) وبالغ قواد الحوز من أعدائه وغيرهم في تعظيمه، والإسراع في مرضاته، وقضاء أغراضه وحاجاته، وكذلك كبار النصارى يزورونه ويتعجبون من صرامته وشجاعته، لأنه لم يتغير عن عظمته الأولى وأبهته.

والحاصل أن القائد محمدا النفلوسي ممن ترك دويا عظيما في الدنيا واشتهارا جسيما عاليا، لاسيما في خلقه البهى في حسنه وجماله، وطول 409/3

410/3 قده، وخلقه من كرم وحلم وظرف، وفي ديانته وعفته، ورفع همته عن سفاسف الأمور، وهو تيجاني الطريقة، وله معرفة فائقة بإدارة الخيل، والمناورة في الوغى كرا وفرا، وغناء كبير، وقد تعلم ذلك من أبيه القائد أحمد المتوفي في حروب سوس (2) عام 1319ه‍وله أيضا مناورات حربية مع بلاء النصارى، ومبارزات غلبهم فيها، وكانوا يأتونه لذلك، وتوفي في شهر جمادى الأولى عام 1357ه‍.

(1) حديث هذه الحرب كثيرا ما يخالف الواقع، لعل الكاتب إنما كتب ما سمع من غير تثبت.

(2) الذي توفى حنف أنفه في سوس عام 1320 هـ هو عمه، وأما أبوه فإنه قتل في داره بيد أحد عبيده بعد أن كان قائدا في تيزنيت بعد أخيه، وقد رجع منها عام 1321 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت