فهرس الكتاب
ثم استسلم معه قواد ( حاحة ) ومن أعظمهم الذي يباريه في المنزلة القائد الجليل السيد عبد الرحمن الكيلولي، ونفي إلى مكناسة، وأقام فيها مدة خمس سنين، وأمر بالرجوع، وتوفي قريبا من رجوعه، ويقال إنه توفي مسموما على جرى العادة في أنهم يدسون للأطباء عند تسريح العظماء تسميمهم، وذلك لئلا يشغب عليهم في بلاده أن أقام فيها معزولا عن ولايته فيتشوش منه (1) ولهذا القائد الكيلولي أيضا أموال طائلة، لأنه قرين النفلوسي، وعليهما معا يدور أمر ( حاحة ) إلى ( السوس ) ولهما أيضا نفوذ في قواد الشياظمة، وسمع أنه لما تحقق الغلبة نقل صناديق كثيرة من الذهب والفضة إلى يهودي ممن كان من الملاطفين له في السويرة، ولم يبين عينه برسم ولا زمام ولا تقدم بشيء من ذلك إلى أقاربه، ثقة منه في اليهودي، ومخافة من أقاربه، فلما توفي استولى اليهودي على الجميع واستأثر به وانتفع به دون أقاربه وإخوانه المسلمين- وكذلك يفعلون- وتوفىيعام 1343ه (2) .
حروب زيان
أما حروب ( زيان ) وما يليها، فإن الذي كان يتزعمها هو القائد الأعظم محمد بن حمو الزياني، وكانت عاصمته ( خنيفرة ) وهي مدينة عظيمة (3) 410/3
411/3 بربرية يشقها الوادي العظيم المشهور.
(1) هذه خرافة يتداولها صغار العقول، فدس السم في الطعام الذي كان معتادا في الجنوب لم نعتده من المحتلين فيمن تحت أيديهم، إلا إذا وقع نادرا جدا فلا ندري، والمؤرخ يجب عليه أن لا يقول إلا الحقائق.
(2) حدثني إدريس هو أن عبدا لعبد الرحمن الكيلولي هذا كان معه يخدمه في السجن بمكناس وكان يتعدى عليه ضربا حتى مرض، فقال العبد للحاكي لو كان سيدي يرأف بي لدللته على خزينة دفنها القائد مبارك أخوه لا يعرف مكانها غيري، ولم ينشب العبد أن مات.
(3) بل صغيرة على وادي أم الربيع وليس فيها الآن بعدماعمرت إلا نحو 18000 نسمة.