الصفحة 1644 من 9223

ولما احتلت الدولة الفرنسية مدن المغرب الكبرى، ومن جملتها مكناسة التي هي سرة بلاد البربر التي بلغها (1) الاحتلال في سنة 1332ه‍بقيادة المريشال ( ليوطي ) أول نصراني فرنسي وطئت جنوده أرض المغرب، من بعد أن طهرت من رجس احتلال البرتغال لثغوره أزيد من سبعين سنة بجهاد الشرفاء السعديين، القائمين بالسوس الذين أولهم القائم بالله وأولاده المولى أحمد الأعرج، والمولى محمد الشيخ والمولى الحران، وغيرهم، من بعدما كابدوا القوتين قوة السلطان أحمد الوطاسي، وقوة العدو، وأتاح الله لهم الظفر بالجميع، والنصر المبين، كما دونت أخبارهم في غير ما كتاب تاريخي مثل ( النزهة ) و ( الاستقصاء ) وغيرهما.

ولما رسخت قدم الجنرال ( ليوطي ) الفرنسي بـ ( مكناسة ) اصطنع جيرانها المحيطة بها من قبائل ( كروان ) و ( بني مطير ) و ( مجاطة ) وجبال أوربا- جبال زرهون وما يليها- ونصب لهم على يده قوادا، وندبهم إلى مقاتلة جيرانهم ممن خرج عن طاعته، وكان محمد بن حمو المذكور قد ندب قبائله وغيرها لمجاهدة الفرنسيس، ومعارضته، طلبا لحرية أرضه واستقلالها، مثل ما كان ( حاحة ) و ( السوس ) لذلك العهد، وجمع جموعا عديدة، ووقع الاصطدام والقتال، فأبدى من الشجاعة ما يتحدث به عنه إلى آخر الدهر، وحارب نحوا من تسع عشرة سنة، وأكثر محاربيه مع العدو ككروان بقيادة القائد علي الكرواني، وبني مطير بقيادة القائد إدريس الحاجبي.

(1) الضمير لبلاد البربر لا مكناسة التي احتلت مع فاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت