فهرس الكتاب
انتهى ما وجد من الكتاب في مسودته التي مررت بها قبل إخراجها، ولا ريب أن الكاتب الجليل إنما كتب ما كتبه من شق القلم عفو الساعة، ولم يمهله الدهر حتى يراجعه وحتى يستتمه كما يريد، ولذلك نرى فيه أخطاء لا تحصى قد نبهنا على بعضها بحسب ما نعرف، والمقصود إثبات الواقع، وقد نغلط نحن أيضا، ولكننا قلنا بحسب معلوماتنا، وكثير مما علقناه توصلنا إليه بدرس في الموضوع قبل أن نتصل بهذا الكتاب، والرزء الكبير هو في عدم إتمام الكتاب بيد المؤلف، فقد خصصه لحياته، ثم لم يذكر منها إلا ما بين عام 1306هوعام 1345هفبقى نحو عشرين سنة من غير أن يلم بها، وما أداه إلى ذلك إلا كثرة الاستطراد وتتبع الوقائع، حرصا منه على كتابتها لعلمه بأن كثيرين من السوسيين لا يعتنون كاعتنائه، ولا يغارون على سوسهم غيرته، ويا ليت الكتاب استتم هذه المستطردات مع استيفاء حياة الأستاذ، إذن لكان خير مرجع في حياته، وكذلك لو نقحه وتثبت في كل ما يسوقه وألقى عنه الإغراقات والغلو في الإشادة بسوسه ولو بزيادة في الأرقام أحيانا لكان خير كتاب أخرج للناس عن حوادث سوس قبل أن نشتغل نحن بها، وأنا أحاول التنبيه على كل ما أمكن لي مما يتضمنه كلامه مما يعتسف به بالعاطفة أو بالغلط وقد أترك التنبيه أحيانا إن علمت أن القارئ النبيه يدرك اعتسافه وذلك كله في غير ما يتعلق بالتاريخ وأما فيه فأحاول التنبيه إلا ما جهلته أو شككت فيه فإنني أتركه في عهدته 415/3
416/3 ( وفوق كل ذي علم عليم ) .
والآن نضيف إلى حياة الأستاذ الباقية ما عندنا عنها، فبذلك تتم ترجمته وإن كانت ترجمته الحقيقية تعرف من بنات قلمه التي جلوناها للقارئ، فهناك يظهر كثير من نواحي نفسيته ومعلوماته وأخلاقه الحقيقية، وغير ذلك مما لا يخفى على بصير يقرأ السطور وما بين السطور بالمعية اللبيب الذي يفهم بأدنى إشارة، وفي كل أثناء ذلك ترجمته الحقيقية.
في الحواضر: