فهرس الكتاب
كان المترجم يشارط في المدارس كما ذكر، ثم بعد عام 1345هصار يتردد على الحواضر كثيرا، فيلم بفاس وبمراكش ومكناس والرباط والبيضاء كما يزور غيرها من المدن الصغرى، فقد حضر أحقابا في الرباط في وقت حركة اللطيف نحو 1349هفعاشر بعض الوطنيين وثافنهم بقصائده وأدبياته ثم قطن فيه ما شاء الله، وكذلك كان قاطنا في مكناس بعد عام 1350هفي بيت خاص، وكان يلم دائما بالعلامة ابن زيدان، فيقترح عليه هذا أن يكتب له عن حوادث سوس، فقد حدثني العلامة ابن زيدان بذلك عام 1354هوربما لا يزال في الخزانة الزيدانية بعض ما كتب له، ولم أكن أعرفه قبل عام 1354هفاجتمعت به عند ابن زيدان، وقد زرته أنا والأستاذ الأخ عبد القادر المسفيوي رحمه الله وأتذكر أنه جلس معنا، فتجشأ بصوت عال، فالتفت نحوه الأستاذ عبد القادر المسفيوي تلقائيا من غير أن يقول له شيئا، فقال له المترجم أخالك ممن يعجبون بأخلاق الإفرنج حين يستنكفون من سماع الجشاء، فقال له ابن زيدان إن الإسلام أيضا يستنكف من الجشاء، أو غاب عنك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابي تجشأ عنده: أحبس عنا جشاءك وقد كان للمترجم دالة على ابن زيدان لا يراعي معها مقامه في التعبير (1) حتى قال لي ابن زيدان يوما: إنني لا أعتمد عليه فيما يقوله، فكنت أحمل ذلك على أن السبب هو عدم احترامه له الاحترام المعهود لأمثاله، لأن للمانوزي جراءة وإقداما في كل المجالس إدلالا بعلمه وحفظه وأدبه ولذلك نشوة، وقد كان يخبر ابن زيدان عن سوس بما يجهله، فيحسبه غير موافق للحق فيما يظهر له، فربما يتهمه بالتزيد والتنفج كما صرح لي بذلك.
(1) حكى لي الأخ العلامة سيدي محمد بن أبي بكر التطواني السلوى أنه رأى كتابة له كلفه بها ابن زيدان عن حوادث سوس، فإذا فيها ما يمس جانب الدولة العلوية بكل صراحة ووقاحة عجيبتين، كما يراه القارئ في بعض ما مر.