فهرس الكتاب
وقد كان المانوزي شارك أيضا في تأبين الوزير سيدي عبد الله الفاسي يوم توفي، فاجتمع أدباء أهله لتأبينه، وقد سمعت أن هناك قافية له مصونة 416/3
417/3 عند العلامة سيدي العابد الفاسي.
وكذلك عاشر كثيرين من نبهاء من نبهاء الحواضر، كالقاضي العلامة السيد أحمد سكيرج فيكون عنده كثيرا في ( زطاط ) وهو الذي حدثه بكل ما شوقه إلى زيارة سوس، فحمله ذلك حتى أعمل إليه الرحلة، وحتى اتصل بكثيرين من أدباء ( إلغ ) وأدباء ( أولاد جرار ) وأدباء ( تانكرت ) فتبودلت القوافي في ذلك الجو العطر على يد الفقيه سيدي محمد بن علي التازاروالتي الآتي إن شاء الله في القسم الخامس.
وهكذا كان المانوزي أول من أسمع الآذان الحضرية من فاس فما دونها ما في سوس من الأدب وما إليه، ومن المقاومة المسلحة أزمانا، فكان تسجيل ذلك نشأ عن مجاذبته مع الحضريين أذيال المسامرات فيريد أت يظهر مكانة أهله، وقد كان رحمه الله يغرق متى حدث عن سوس، وذلك ظاهر ملموس في الكتاب كما يستبينه القارئ من أول نظرة، ولعله معذور، فقد يلاقي من ينكر عن سوس كل شيء، فأراد هو أن ينسب له كل شيء، والمفيد في الكتاب ما سجله من العادات ومن أحوال المدارس، ومن أخبار تنقلاته هو بين المدارس ففي قراءة كل ذلك حلاوة.
وله مساجلات مع الأدباء الذين اتصل بهم، ولكن ليس عندنا من ذلك كله إلا ما كان بينه وبين صاحبنا الأديب سيدي أحمد بن قاسم الزياني، وإلى القارئ ما كتبه إلى هذا الأديب، أسوق ذلك بقلمه، قال:
في عام 1355هشاءت الأقدار أن تسوق إلي وادي زم، وأنا به، العلامة الأديب النابه أبا عبد الله محمد بن أحمد المانوزي السوسي، فأنس غربتي وأطاح ببوسي إذ نزل ضيفا كريما على أخيه، والمرء كثير بأخيه، ولاسيما وكلانا بذلك الوادي غريب، وكل غريب للغريب نسيب.
وليس اغترابي في سجستان أنني *** فقدت بها الإخوان والدار والأهلا
ولكنني ما لي بها من مشاكل *** وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا