فهرس الكتاب
فما موجب التعنيف والود ثابت *** ومن دب فينا بالقطيعة لا يبقى
فدم بجياد العلم في كل مضمر *** تجول فتحوى في ميادينها السبقا
وما زال كأس الشعر بالكف مترعا *** وأنت الذي تسقي ونحن الأولى نسقي
وظن جميلا يا عزيزي ولا تقل: *** ( سللت علينا البيض والسمر والزرقا )
واستضافه مرة بعض غير المجانسين، إذ لم يشموا للعلم رائحة ولم يكونوا من المجالسين، فلبى دعوته بشرط أن يعجل أوبته فترك أخاه في الانتظار طيلة الليل وحتى ضحوة النهار، فكتبت إليه:
تركتم خلكم في مدلهمة *** قد ألقيتم عصا التسيار ثمة
فما سبب التأخر عن خليل *** ولم ترعوا له حرما وذمة
أراقكم المقام بغير جنس *** أم استلذاذ مطبخه وحمه
فأجاب معتذرا بأنه جاء:
أتينا في الليالي المدلهمة *** لربعكم بعزمات وهمة
وقد شهد الذي ثبتت لديكم *** شهادته بإجماع الإيمة (1)
تجاسرتم بنطقكم وقدما *** تجاسركم بلا حلم ورحمة 418/3
فلولا ما تقدم من عهود *** رميناكم بمنطاد ونقمة
فإن زدتم أو عدت عدنا *** لعقركم فنعلى غير رمة
ولما عزم على السفر ودعته بهذه القطعة:
أودعكم والدمع مني كما ترى *** ألست تراه في المحاجر أثرا
وقد هجمتم الأشواق يوم وداعكم *** وقلبي يا حلف المعالي كما ترى
أنست بكم عد الصيام فكنتم *** كما رمضان زار شهرا فطهرا
ولم لا وأنت يا محمد زاخر *** بعلم كروض بالمعارف أزهرا
ففقه الإمام أنت فيه إمامه *** وتحفظ في التاريخ عادا وحميرا
فإن يغربوا تلمم بكل غريبة *** وإن يشعروا لكن من القوم أشعرا
تجاري وتجري في الميادين كلها *** أرى لك خيلا في النباهة حضرا
فيا عالما من سوسه جاء زائرا *** وقد طاب بل جاد اختيارا ومخبرا
وبز بعلم في كمال فضيلة *** ومن نبله نام به شهد الورى
وحلت وخلفت الغريب بترحة *** بواد نراه من ذوي الفضل أقفرا
فهل يسمح الدهر الخئون بعودة *** ولكن بوقت لا تراني مقصرا
(1) يعني ولد المخاطب.