الصفحة 1655 من 9223

وحقك ما قصرت ما يوما بواجب *** فحاشا ولكن بي زمان قصرا

تجاوز عن المقدور ما قد رأيته *** فأنت أجل من تغاضي وأعذرا

انتهى، في فاتح ربيع الأول عام 1355ه‍.

ثم جاء في مثل هذا التاريخ من عام 1356ه‍ومكث أزيد من شهر طاب له فيها المقام، وزاد أخوه فيه أكثر حب وفرط هيام وجرت فيه مذاكرات أدبيات وفقهيات وفي خلال هذه الفترة أزمع سيره لزيارة السادة الشرقاويين بأبي الجعد، ولعله لم يحظ من بعضهم ما يجب أو بما يحب، وهو ذلك الأديب السوسي الأبي النفس، إلى أن ساقته القدم للمسجد الأعظم حيث ألفى الفقيه صديقنا أبا عبد الله محمد السموني يدرس فاحتفى به، وفي القصة يقول القطعة التالية:

بلفظكم الفصيح سبيتموني *** كما بشفا الشفاخه شفتيموني

بني الشرقي (1) أنا ضيف نزيل *** غريب الشكل هلا تفهومني

حدته سوابق الأقدار حتما *** لحيكم بحقكم اقبلوني

فكم تبر تظناه نحاسا *** غبي فازدراه بعين هون

وكم غمد حوى عضبا صقيلا *** يعود إذا انتضى رهن المنون

أبيت بحيكم ضيفا ذليلا *** إذن بمدى الهوان رميتموني 419/3

عن عجل وشغل بال وتراكم هول السفر، ربيع النبوي 1356ه‍محمد ابن أحمد المانوزي.

ثم لم يزل ضيفنا يشرفنا بزيارته ويمتعنا بلطفه ويضفي علينا من آدابه وظرفه سواء في تاوريرت أو مراكش أو الرباط، ويسدي ويلحم في برود المحبة بما يقوي الارتباط، وكل أيامه تمر عامرة بالآداب مترعات كئوسها بين الأصدقاء والأحباب، إلى أن جاءني نعيه من مكناس وأنا بـ ( سيدي بنور ) بدكالة في جمادى الأولى عام 1365ه‍يوافق أبريل 1946 م ولعله توفي قبل هذا بيسير:

فكان مصابه فوق المصاب *** وما يطفأ له جمر التهاب

وخطبه في القلوب أشد وقعا *** لقد أدمى وطار به صوابي

(1) الشيخ سيدي محمد الشرقي الرجل العظيم الذي عمرت به مدينة أبي الجعد، توفى حوالي 1012 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت