الصفحة 1656 من 9223

رحمه الله، ولم تحضرني مرثيته ولا من أشعاره إلا ما قدمت، وإن عدت لمقري أنقب لكم عنها وأبعث بالجميع إن شاء الله، أخوكم أحمد لطف الله به.

الكلمة الأخيرة:

إن للمترجم قصائد كثيرة قد توزعت كما توزعت بنات قلمه، فقد حدثني صبيحة يوم ركبت فيه معه من ( أكادير ) إلى ( إلغ ) حوالي عام 1363ه‍إن له زهاء مائة مؤلف، ثم لم يظهر له فيما أعلم إلا ما بين أيدينا الآن، وإلا نبذ في مجموعة لمدارس سوس، وقد كان حدثني أن له تعليقا على قصيدتي العصيدة، ولكن لم نر له أثرا، وفي ذلك الصباح أملى علي نسبه إلى أبي فارس بن أحمد الذهبي فكتبته عنه، وقد أخذ مني العجب كل مآخذ حين سمعت ما لم أسمعه قط، ثم صرت اسأل جيرانه وأهل بلده عن هذه النسبة، فلم ألاق من يلقي عنها ضوءا، إلا أن بعضهم أخبرني أن هذه النسبة السعدية كان كتبها في ورقة فأعطاها لسيدي الهاشم التمكيدشتي فناولها للأستاذ سيدي ناصر التونيني، فرماها لما قرأها، وقد كان سيدي ناصر رحمه الله في الورع جبلا عظيما، وأنا لا أستبعد ما يقول المترجم لأن الناس مصدقون في أنسابهم إلا من ناحية واحدة، فأبو فارس بن المنصور الذهبي لم يمر عنه إلا نحو ثلاثمائة سنة، فهل كان يخفى عن جيرانهم أنهم من أبناء الملوك، وأمثالهم ممن تسير بأخبارهم الركبان، والناس في باديتنا متكاشفون، والبلاد بلاد علم لا تعد الثلاثمائة سنة فيها عهدا طويلا، أو جاء أسلاف المترجم مستخفين يحفظون أنسابهم سرا، ثم لم يظهروا نسبهم إلا منذ زمن قليل، على أننا رأينا فيما تقدم كيف ردد المترجم ذكر هذه النسبة، وحكاها عن أحد أجدادهم في القرن الثاني عشر، وأيا كان، فإن كل من أسأله عن ذلك يتعجب، وربما نقف 420/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت