فهرس الكتاب
ومن عاداته إذا كان يمشي مع أصحابه في الطريق أنهم يتعهدونها بإماطة الأذى من الأحجار و الشوك , ولم يكن قط يتأخر عن تيمجيدشت , وهناك يلتقي مع الفقراء و المقدمين , فيتواصون بالصبر, وكان يرى من هناك مولعين بالمرائي , ولكنه هو لا يفضي بشيء , ولا يتظاهر بأنه من أهل تلك الناحية , ولم يعرف له ما عرف إلا بعد وفاته.
هذه ترجمة ألقاها إلى أناس بألفاظ تماثل هذه , وهو كثيرون , ولذلك تركناها كما يعرفون به الرجل , ووجدت بخط صاحبنا الفقيه سيدي عبد الله بن محمد الكرسيفي الأسكوري ما يأتي:
( في يوم السبت الوافي 22ـ6 - 198هـ مات الشيخ الورع الفقيه الولي الصالح المرضي الزكي العابد الرافض للدنيا وأهلها , المقبل على الاخرة بكليته وعلى ما يعنيه , المتبرئ من الحول و القوة و الرياسة و الجاه , الناصح لعباد الله السيد محمد بن أحمد من بني محمد من تحت الرمال التملي , وهو تلميذ الشيخ السيد أحمد بن محمد التيمكيدشتى , ومناقبه لا تحصى إن أردت أن تعدها وكفى بذلك أنني ذرعت في الكاغد الذي يكتب فيه رؤياه للنبي صلى الله عليه وسلم , فوجدته ستة أذرع وهو يكتب في ورقة حتى تكمل , فيلصق إليها الأخرى حتى تكمل فكان الكاغد ستة أذرع بلا تخمين و لا تعصب , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء , انتهى.
أخبرنى بعض أهل أداي التي أبطأ فيها بالمشارطة: إنه حين أظله يومه جمع أهل القرية فودعهم وودع المسجد بأن أذن في جميع أركانه , ثم توجه إلى داره فقضي عليه , وكان رحمه الله معروفا عند الناس بسيدي محمد بن محمد - فتحا - .
هذا ما وجدته عن الرجل , ويظهر أن صلاحه أعظم من علمه , وإلا فما لنا لا نرى أثرًا لعلمه إن كان حقيقة عالما متمكنا.
14 -ـ الحسن بن محمد - فتحا -