الصفحة 1714 من 9223

كانت للإستاذ الإفراني تلك المكانة المتقدمة في قلوب الناس , فكان لا شك قذى في بعض الأعين , في الوقت الذي كان فيه قرة لبعضها الآخر , فقد كان له اتصال بإيليغ كما رأيت , وحين رجع سيدي محمد بن الحسين الإيليغى من عند السلطان مولانا الحسن بقيادة قبائل منها إفران , وكان آل الأستاذ - آل الحاج بلقاسم - صاغية (إيليغ ) من قبل هذا العصر , كان لابد أن الأستاذ من أهله على نمط ما قال دريد بن الصمة:

-وهل أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غزيه أرشد

فشاع في أفق ( تانكرت ) أن الأستاذ جاد في تطلب تنفيذ كلام سلطان البلاد , وأن يتم ما صدر به أمره الشريف, ومعنى ذلك أن تكون هناك مغارم وسجن من أهل ( إيليغ ) ذلك ما يعتقده آل ( تانكرت ) الذين كانوا قلبوا ظهر المجن لإيليغ من يوم حوصر فيه سيدي الحسين بن هاشم عام 1302هـ , ذلك الحصار الذي هتك سجف هيبته , وما كان أحد من أهل عصره يظن أنه سيهتك , لولا أن الله ما رفع شيئا إلا وضعه , فمن ذلك اليوم انقلب آل ( تانكرت ) على ( إيليغ ) بعد أن كانوا يتفيأون ما شاء الله من عقود السنين ظله الوريف , انقلبوا بانقلاب الدهر , وقلما يبقى الوفاء من كثيرين ممن تعرفهم منك وإليك إن لم يبق لك ما كانوا يعرفونك به , وذكر الله ابن الخطيب برحمة عطرة إذ يقول:

-تلون إخواني علي وقد جنت *** على خطوب جمة ذات ألوان

-وما كنت أدري قبل أن يتنكروا *** بأن خواني كان مجمع خوان 35/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت