الصفحة 1715 من 9223

كانت ( تانكرت ) دائما في عداد أنصار ( إيليغ ) إلى أن ثارت القبائل كلها ضد (إيليغ عام 1302هـ ) فكانت إحداها , ولذلك يفهم أهلها من الظهير الذي توصل به صاحب ( إيليغ ) المتضمن للاستيلاء على ( تانكرت ) أن المقصود به أخذ الثأر , فثار ثائرهم لذلك , فحين كان آل الأستاذ المترجم لا يزالون يفون لإيليغ اتهمهم أهل ( تانكرت ) بأنهم يعلمون لتنفيذ ما في الظهير المذكور , وهذا هو السبب حتى غادر المترجم وأهله ديارهم إلى ( تَاغْجِّيجْت) حيث بقوا ما شاء الله , وهناك زاره الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي في طلبته مادًا إليه يد الإعانة بأحمال من الحبوب , وذلك عام 1306هـ , وفي مرجعه من عنده صادف إمامه الشيخ سيدي المدني متوفي فغسله بيده ثم كان ممن صلوا عليه , بهذا حدثني العم إبراهيم.

اختلف الذين يحدثونني عن الأستاذ المترجم , فمنهم من يقول إن له حقيقة يدا خفية أو علنية في كل تلك الهزاهز التي يصاب فيها ويجلى بسببها عن مثواه , ومنهم من يقول إنما يظلم الأستاذ ويحسده جيرانه على النعمة التي أضفاها الله عليه , فيتخذون أمثال هذه الأمور ذريعة إلى النيل منه , وأنا ممن يميل إلى هذا الرأي الثاني , لأنى آنست بنفسي كيف يظلم الناس +البرءى وكيف تنحط النفوس البشرية إلى الحضيض فتتطلب ما هو أوهى مما عند العنكبوت فتقنع أن تنسج منه حججا و براهين تكون هي نفسها أول مومن بأنها آفكة فيما تدعي , وكاذبة فيما تحاول , ولكن مقصودها ما وراء ذلك من حاجة في نفس يعقوب , ذلك ما ترجح لدي عن الأستاذ , وأنه ما كان ليخوض على كل حال مع الخائضين من أهله , إلا إذا صدرت منه كلمة أو اضطره المناوئون حتى يفعل ما فعل الحارث بن عباد:

-قربا مربط النعامة مني *** لقحت حرب وائل عن حيال

-لم أكن من جناتها علم اللـ *** ـه وإنى بحرها اليوم صال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت