فهرس الكتاب
كانت حجة الأستاذ مغناطيس شرفه العظيم , فلم يكد يرجع ( إن كان حج في آخر 1314هـ , ورجع في 1315هـ كما أظنه ) حتى تبسمت له السعادة عن ثغر معسول فشاهد ثاره من التانكرتيين يوخذ , وقد رأى من أعدائه أمس من يبصبصون أمامه ليكون لهم خير شفيع إلى القائد الجلولي الذي ألقى كلكله إذ ذاك على قبائل الجنوب , فنهب بعضها , فكانت ( تانكرت ) من المنهوبات , ولم يسلم فيما سمعت , منها كلها من حدها الأسفل - قرية السوق - إلى حدها الأعلى - تيغرست - إلا دار الأستاذ المترجم , ودار سيدي الطاهر بن محمد الإفراني أستاذنا , ودار الناصريين , لا غير , فأتت دولة الأستاذ , وكانت هيبته ومعرفته في الدوائر العليا تملي على القائد الجلولي ما تملي , من احترامه , فجالت يد القائد سيدي أحمد بن محمد بن الحسين التازاراوالتى في القبائل التي في مرسوم والده الحسنى , فكانت (تانكرت ) تؤدي الإتاوة وهي صاغرة , ويؤخذ منها الثأر مما فعلته قبل اليوم نحو ( إيليغ ) وشيعة إيليغ وكان مركز ( دار أحدادو ) مثوى جند حارس حاحي يسمي رئيسه علي أمارير , فكان للإستاذ عنده جاه كبير , فمال الناس إلى دار الأستاذ للاستشفاع , أخبرني بعض التيمولائيين أن أحد كبرائهم إذ ذاك أسر في قصبة أحدادو وأرسل به إلى تزنيت فأهرع أهله إلى الأستاذ يتطلبون وساطته عند رئيس المركز , فذبحوا أمام داره كبشا , وقدموا له كيسا من السكر , وكذلك كانت عادة الاستشفاع و الاستحرام إذ ذاك , فقدم معهم إلى المركز فأدى ما عليه , وعلى ذلك فليقس القارئ , وكان أحد آله من آل الحاج بلقاسم هو الرئيس الرسمي على بعض آل تانكرت , فزرع في صدور جيرانه ما زرع مما لابد منه لجمع الجبايا التي تفرضها القيادة العليا بتيزنيت , فضغنوا عليه وعلى الأستاذ ثانيا ضغنا مضاعفا استثير به القديم.
محنته الثانية