فهرس الكتاب
فناوله السلهام , ثم أقبل سائل ثان , فناوله الرداء البزيوى الناصع البياض , الرقيق كأنه الغرقيء (1) , ثم أقبل ثالث أيضا فناوله الجبة , وكان ما يزال واقفا على عتبة الزاوية التيجانية بتيزنيت , وقد قصدها بين الظهرين لإلقاء درسه العادي , فبقي في القميص والفرجية لا غير , ثم أقبل على درسه و المحفل مكتظ , فما قام إلى العصر حتى جاء رسول قاضي القائد انفلوس بحلة وافية كاملة , فقدمها إليه , فانفتل إلى بويت في عرض الزاوية فلبسها فيه , فعجل له بذلك بعض أجره , ( وما عند الله خير وأبقى ) , وهي واقعة حقيقية حدث بها من حضر , وأهوى مرة أخرى إلى الدخول إلى داره فقال له إنسان إن كنت تحب آل البيت فاكسني , فاستتر خلف الباب وجعل يلقي إلى السائل بثيابه ثوبا فثوبا حتى السراويل , ثم أغلق عليه بابه وذهب السائل بالثياب , وهى حكاية مشتهرة عنه أيضا رحمه الله , وحدثني إنسان أنه لا قاه يوما في الهاجرة وقد دخل من تحت برج من أبراج سور تزنيت يعتاد الجلوس فيه في الضحى , فصاحبه إلى داره فقال لخادم له انظر عند من تستدين لنا قالبا من السكر , وجلس مع الحاكي وآخرين , فأقبل على محادثته المعروفة , وهى تمتزج بالحديث و الآيات و النوادر , وطبعه أريحي فكه , فهيأ لهم الأتاى بيده , وكان من عادته أن يهيئه بيده لخاصة أصحابه , ثم قال لهم خذوا راحتكم هنا فهذه قيلولة , وسنصلى إن شاء الله الظهر هنا جماعة , وطلب من صحبه الفقيه الراضي أن يصلي بالناس في الزاوية , وكان الإبان صيفا , قال الحاكي , وفى أثناء ذلك وغل واغل من الباب الخارجي وصار ينادي يا ابن الحاج بلقاسم إنني محتاج إلى السكر فلا أخرج إلا به , يرفع صوته بذلك ويصرخ , وكان هذا الواغل معتوها مشهورا , ففتح الشيخ نافذة من علية له , فناول المعتوه قالب السكر , وما كان ينقصه إلا ما شربناه منه , ثم رد
(1) الغرقى بكسرتين: القشرة الرقيقة التي تلتصق من تحت القشرة الغليظة من البيضة.