الصفحة 1738 من 9223

النافذة , فصار الخادم الذي استدان صباحا يتأفف , ويقول أما أنا فو الله لا أستدين ثانيا , فلما خرج الشيخ عن الظهر أم الخادم بإغلاء الماء , وتنظيف الأواني , فصلى بنا الظهر , وقد غلى الماء ووضعت الأواني , فتناول الشيخ كتابا يسرد علينا منه ما يتعلق بأن فضل الله واسع , وبعد هنيهة سمعنا دقا بالباب الخارجي , فأطل الخادم فإذا به يجد أعوانا من قبل باشا تارودانت أحمد بن علي الكابا , فناولوه رسالة مع مائتي ريال ( فضية خالصة , ومعهم خمس بغال موقورة سكرا وزيتا وسميدا , فاغرورقت عينا 53/4

54/4 الشيخ , وبعد أن دخل ذلك إلى الدار رجع يخبرنا بأن أهله بقوا يوما كاملا بلا ذواق , وأنهم قد حرموا أيضا من القالب المشترى صباحا , ثم إن ذلك فضل الله , فعد له ذلك من الكرامات المشهورة المأثورة , وهذه نماذج من أحواله , فإنه لا يبخل بما يملك , ولا يهتم لتأثيل الأملاك ولا لمستقبل أولاده , وكم ليم في ذلك فقال: الله موجود في كل حين , وفي رجوعه المرة الثانية من الحضرة الحفيظية , - وهي التي خلدها الشاعر الإفراني في بائيته المتقدمة - دخل داره بخيرات من كل نوع , ألبسه ودارهم ونفائس , فما زالت يده تروح وتغدو في ذلك كله حتى أتى عليه في أقرب حين , وقد وصله السلطان هذه المرة بأربعة آلاف ريال , وهي مال مهم جدا إذ ذاك يكفي من يرغب في الدنيا أن يؤثل به ولعياله عدة وذخرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت