الصفحة 1744 من 9223

وكان الافتاء و القضاء يحومان دائما حول الحاج الحسين إلى أن مات , وكان في أيام انفلوس أحد أركان القضا بتيزنيت , ولكنه على كل حال ليس في مسلاخ كثيرين من أقرانه الذين يمتصون بذلك أموال الخصم , ثم غمرت شهرته حتى علا مقامه عن ذلك , وإلا فقد كان في إفران وفى مدرسة ( تازاروالت ) وفى مدرسة ( سيدي بوعبدلي ) قطب النوازل و الفتيا يقصد من جهات بعيدة , وكان في ( إيليغ ) معروفا من قديم , فقد حدثني بعضهم أنه هو الذي يتولى التقدم في كل مجامع القبائل عند الشريف الإيليغي , فبذلك كانت آثاره في النوازل كثيرة , والاتصال بالرؤساء مما يعظم به الفقيه إذ ذاك.

فمن آثاره ما ينشده ويتمثل به في رسائله , فقد تمثل في رسالة إلى أستاذنا سيدي الطاهر الإفراني بقول صفوان بن إدريس الأندلسي:

-« وإخوان صدق لو قضيت حقوقهم *** لما فارقت عيني وجوههم الزهرا

-ولو كنت أقضي حق نفسي ولم أكن ,*** لما بت أستحلي فراقهم المرا

-وما اخترت هذا البعد إلا ضرورة *** وهل تسجيز العين أن تفقد الشفرا؟

-قضى الله أن تنأى بي الدار عنهم *** أراد بذلك الله أن أعتب الدهرا

-والله لو نلت المنى ما حمدته *** وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا »

وكتب في رسالة أخرى إليه متمثلا:

- « ولا تلق بالأخبار من غير خبرة *** ولا تأخذ الأخبار عن كل مخبر » 58/4

ومن آثاره أيضا رسائل لم يمكن لنا اليوم أن نقف منها إلا على ما وجدناه في خزانات الإلغيين , وهاك ما تيسر:

كتب إلى الأستاذ محمد بن عبد الله الإلغي مؤسس مدرسة إلغ , وهو إذ ذاك بمدرسة بومروان:

« أزكى التحايا وأنماها , وأبرد البركات وأشهدها , على من هو بمنزلة الروح من الجسد , ومن استحكم واستمسك في الصدر بحبل من مسد , مظهر من مظاهر الحق , وينبوع من ينابيع الصدق , أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله بن صالح البومروانى , هذا:

-سلام على الإخوان والصحب والرهط *** يفوح شذاه بالعنابر و القسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت