فهرس الكتاب
والنهاية في ذلك للمؤمن قوله تعالى ( ادفع بالتى هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فالمخالفة أصل معاشرة الناس، فبها يتقي منهم كثير من الناس , وإنما أكثرت عليك لتغتنم شبابك , وتعرف كيف توصد وتفتح بابك , فلك علينا حق النصيحة , والنفوس اليوم بمحض النصح شحيحة , ثم إن هذه الرسالة لا أحل لك أن يقرأها أحد , لئلا يفسد ما هو بيننا وبين ذلك الفقيه ممتد , والحزم أس الأمور , والله يلطف بنا فيما جرى به المقدور ».
وكتب أيضا إلى الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي , وأحسب أنها مكتوبة في نحو 1306هـ.
-نسمات السلام و البرمات *** كأريج الحدائق العطرات
-تتوالى على مقامك في كل *** زمان لديك ملتزمات 62/4
الفقيه الذي له في قلوبنا مودة راسخة الأصول , وأخونا الذي له فينا ما يكون للأصول و الفصول , من هو لدينا مكين الإخاء , شجرة مورقة بالعلم والأدب والسخاء , أبو الحسن سيدي علي بن عبد الله , إمام التدريس , والحائز والحمد لله من العلوم ما حازه محمد بن إدريس , إلى عقل فأدرته التجارب مصقولا , وكيف لا يزداد عقلا من حاز إلى المعقول منقولا , وبعد فأرانا الله وإياكم سلامة الدين و الدنيا , وجعلنا من الذين بايعوا الله ثم لا يعقب بيعهم ثنيا , أما أحوالنا هنا بعد انتقالنا فيظهر أنها سائرة على وفق المرام , ربما تكون أحيانا في عنفوان البشر كأنما نحن على تعاطي المدام , وربك يخلق ما يشاء ويختار , وهو الفعال وكل فعله مختار , فقد وصلنا ما أرسلته أخلف الله عليك , وجعل كل ما تأمله منساقا إليك , على أنني لا أحب منك أن تتكلف , لأننا بصفاء القلوب لا بما في الجيوب نتعرف , لكنك لله درك أبيت إلا أن توفي للمروءة حقها من كل جانب , حتى تكون لكل من له بك اتصال أكثر أداء للحقوق وأعطف من الأقارب.
-نزلت على آل المهلب شاتيا *** غريبا عن الأوطان في زمن المحل