الصفحة 1751 من 9223

65/4 طما وكثرت أمواجه , وتراكمت ظلماته , حتى عجز الخلق عن الخروج منه إلا صديقا أو أجل منه أو من يقارب مقامه , وما عدا هؤلاء فقد تمكن العجز فيهم عن الخروج عن الذنوب , وأن الذنوب في هذا الزمان لا قدرة لأحد عن الانفصال عنها , فإنها تنصب على الناس كالمطر الغزير , لكن أكثروا من مكفرات الذنوب , وآكد ذلك صلاة الفاتح لما أغلق , فإنها لا تترك من الذنوب شاذة ولا فاذة , كصلاة التسبيح الواردة في الحديث , فأوصيكم ونفسي بما أوصانا الله به وأمر به من حفظ الحدود ومراعاة الأمر والنهي على حسب جهدكم واستطاعتكم , فإن هذا زمن انهدمت فيه قواعد الأمر الإلهي جملة وتفصيلا , وانهمك الناس فيما يضرهم دنيا وأخرى , بحيث لا رجوع ولا يقظة لما يرد القلب إلى الله , وللوقوف على حدود الله أمرا ونهيا , ولا طاقة لأحد بتوفية أمر الله من كل وجه في هذا الوقت إلا لمن لبس حلة المعرفة بالله تعالى أو قاربها ولكن حيث كان الأمر كما ذكر , ولم يجد العبد مصرفا عما أقامه الله فيه , فالأبقع خير من الأسود كله , فاتركوا مخالفة أمر الله ما استطعتم , وقوموا بأمره على حسب الطاقة , واجعلوا لأنفسكم عدة من مكفرات الذنوب في كل يوم وليلة , وهي أمور كثيرة وآكدها ( الفاتح لما أغلق ) كما تقدم , ومن المسبعات العشر لمن اتخذها وردا صباحا ومساء , ومنها (الفاتح لما أغلق ) وأقلها مائة في الصباح و المساء , فلا يلحقها في هذا الميدان عمل من أي عامل , ولا ينتهي إلى غايتها أمل من أي آمال , والسلام ».

وكتب أيضا شبه ما تقدم إلى شخص يسمى محمد بن القرشي , وأحسبه القائد الأوريكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت