الصفحة 1752 من 9223

«أخونا في ذات الله تعالى , خديم الأعتاب الشريفة السيد محمد بن القرشي أدام الله توفيقكم وأغناكم عن الناس , وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته , عن خير مولانا أدام الله نصره , أما بعد فاعلم أيها الأخ أن بحر الذنوب قد طم وكثرت أمواجه وتراكمت ظلماته , حتى عجز الخلق عن الخروج عنه إلا صديقا أو أجل منه , أو من يقارب مقامه , ومن عدا هؤلاء فقد تمكن العجز فيهم , ولا قدرة لأحد على الانفصال عن الذنوب في هذا الزمان , فإنها تنصب على الناس كالمطر الغزير , فليشتغل العاقل بعد تصحيح صلاة فرضه بمكفرات الذنوب وليكثر منها , وآكد ذلك صلاة الفاتح لما أغلق , فإنها لا تترك من الذنوب شاذة ولا فاذة وصلاة التسبيح 65/4

66/4 الواردة في الحديث , وأن كل معصية لابد لها من عقوبتين , عقوبة دنياوية وعقوبة أخروية , اما العقوبة الدنيوية فلا ترفع عنه إلا بأحد أمرين , الأول إخراج صدقة لله بعدها من مال حلال أو كالحلال فيما يرفع بلاء المصيبة أو المعصية , والثاني من الأمرين الرجوع إلى باب الله بالضراعة والابتهال , والذل و النكسار و التضرع بالدعاء بطلب العفو منه سبحانه و تعالى وبطلب رفع بلية تلك الذنوب , فإنها ترفع بسبب ذلك عنه , وأما العقوبة الأخروية فلا ترفع عنه ولابد منها إلا أن يعفو عن سبحانه وتعالى إما بسبب وإما بغير سبب , وأسباب العفو كثيرة , تطلب في كتب الحديث , ومما هو من المكفرات ملازمة الإنسان كل يوم ثلاث مرات:

«اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي , ورحمتك أرجى عندي من عملي »

ولذلك تعين على كل عبد أن يسعى فيما يخلص مهجته من النيران بالتوبة الصادقة من ذنوبة إن قدر , وإلا فبالإكثار من الذكر وغيره من الأعمال الصالحة كما قال البوصيرى:

-فتزود التقوى فإن لم تستطع *** فمن الصلاة على النبي تزود

-صلى عليه الله أن صلاة من *** صلى عليه ذخيرة لا تنفذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت