الصفحة 1758 من 9223

دخلت سنة 1328 هـ على الشيخ السيد الحاج الحسين , فوجدته في شفوف وعظمة ومقام سام إلى الغاية , وقد واتته السكنى بتيزنيت فاستراح من التانكرتيين ومن مجاذبتهم الحبال , فأقام في تلك البلدة الطيبة محترما من كل طبقات الناس , وكان له أصحاب من الرؤساء كالباشا أحمد بن على الكابا باشا تارودانت , ورؤساء تيييوت الذين صارت بعد ذلك الوقت قيادة جانب كبير من سوس إلى السيد محمد بن إبراهيم منهم وأمثالهم ممن يتسابقون إلى خدمته بكل ما تتوقف عليه الحياة , فاستطاب شيخوخته التي أوفى فيها على الثمانين , ثم مالت شمسه إلى الأفول أعظم ما كانت إشعاعا واستنارة وإشراقا , فقد ختمت أنفاسه رحمه الله يوم السبت رابع شوال عام 1328 هـ، فكانت له جنازة حافلة , وكان إمام الصلاة عليه ضيف تيزنيت إذ ذاك الشيخ ماء العينين، ثم أبنه بخطبة ارتجالية بين يدي جنازته , مضمنها الإشادة بقدر الرجل وتنبيه التيزنيت على هذه النعمة المعنوية المسبلة على مدينتهم الجديدة حيث ينتابها أعاظم العلماء ساكنين , ثم يثوون فيها مقبورين , وكأنه رحمه الله يتكلم حول نفسه , لأنه التحق بمن صلى عليه بعد أسابيع قليلة , وكانت تلك السنة والسنة التي قبلها مدرجة لعلماء كبار من هذه الجهات فقد رحل الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الجشتيمي في سنة 1327هـ وفى هذه 1328يرحل 70/4

71/4 المترجم فيتلوه الشيخ ماء العينين فالشيخ الحاج علي بن أحمد الإلغي , وذلك ما حدا شاعر سوس أبا محمد الإفراني إلى أن يقول في مرثيته للشيخ ماء العينين:

-آه فقد الشيوخ أهله الـ *** ـإسلام ماتوا فاستطال الغيب

-نضب المعين وغاضب الأمواه قل *** لي كيف نبقى بعد ما هي تنضب

-ذهب الألى اكتسب الهدى بوجودهم *** عزا فأصبح خائفا يترقب

كذلك راحت من الشيخ الحاج الحسين غزالة وهاجة في أفق الجنوب سنوات كثيرة , وعقبى كل شمس وإن أشرقت أن يكون منتهاها الأفول.

مراثيه:

قال فيه أبو محمد الطاهر الإفراني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت