الصفحة 1764 من 9223

ثم أخوهما الأديب السيد محمد الحبيب , قد قدر الله له من بين إخوته أن يضم إلى ما ورثه عن والده من مكانة سامية متوازنة ما لا يقل عنها سموا مما اكتسبه بالنزوح للحواضر ومخالطة أفاضلها , فقد تمكن من اللغة العربية واطلع على آدابها , وألم باللغة الفرنسية , فمن أجل ذلك ومن أجل ما هو مطبوع عليه من حسن الخلق وخفة الروح والتيقظ وصفاء الطوية و النظر البعيد الصائب , استطاع أن يجعل لنفسه مكانة في الحواضر , إذ استطاع أن يكون مسيرا للناحية الداخلية في معهد جسوس الذي أسسه الحاج السيد أحمد +بَّالافريج بالرباط , فسيره على أحسن ما يكون مما تتطلبه المدارس العصرية بنظام وحزم وصرامة و استقامة , إلى أن كانت حوادث سنة 1937م التي اعتقل فيها السيد الحاج أحمد بَّالافريج وغيره من الوطنيين ونفي إلى كورسيكا فاحتل الجند الفرنسي المدرسة , فأخرجوا 75/4

76/4 منها السيد محمد الحبيب بعد ما ناله منهم ما لابد منه لأمثاله من الإهانه في تلك المواقف , فانتقل إلى الدار البيضاء , فتيسر له أن يشتغل فيها بالتجارة ما شاء الله , وكان فيها من الأريحية وحسن الخلق و النشاط كما كان في المدرسة , حتى إذا خلت دار والده من أكابر إخوته انتقل إليها فعمرها , ولما من الله على المغرب بالاستقلال وعاود معهد جسوس نشاطه من جديد , كان من أول من فكر المعهد في استرجاعه , فاستقدم من تيزنيت لهذا الغرض وما يزال هناك إلى الآن 1379هـ , أعانه الله ووفقه.

وقولة المؤرخ ابن الحبيب فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت