فهرس الكتاب
« ومنهم شيخ الطريقة التيجانية , المربي بالمنح الصمدانية , الشيخ الفقيه , المتحدث النبيه , الراوية المسند , الثقة المرشد , المفتي الحكم , الضابط الناطق بالحكم , النسابة الذي يحق له اللقاء , والبحر الذي لا تكدره الدلاء , معظم الشرفاء , المعدود من الظرفاء , سيدي الحاج الحسين الإفراني , الذي ليس له في الكرم ثاني , مجلسه روض ذو أزهار , وحديثه أشهى من ضرب الأنوار (1) , لا يمله جليسه , ولا يستثقل فكاهته أنيسه , يقطع الغدو والأصيل , بمجالسة كل فاضل جليل , لا يخلو من عالم يوضح الحلك , أو صالح يحتلب منه الحشك (2) , أيامه من غفلات الدهر مختلسات , وانتظم فيها شمل طالما منى بالشنات , سوقه ممتلئ بالأفاضل , يملئون الحقب بالفضائل و الفواضل , إلى كتب غريبة , وأنقال مصيبة , إلا أن الدهر المشتت إزاله من مقره , أحاله عن محل نفره , أكلت داره بإفران , ومزق ما فيها مما لا تعد له أثمان , فأخذ في مدينة (تيزنيت) المقر , وبها بنى زاويته واستقر , وحاله ينشد , بقلب حرد:
-يا سائلي عن مزعجي عن وطني *** ما ضاق بي جنابة ولا نبا
-قلت القضاء مالك أمر الفتى *** من حيث لا يدري ومن حيث درى
-لا تسألني واسأل المقدار هل *** يعصم منه وزر أو مدرى
-لابد أن يلقى امرؤ ما خطه *** ذو العرش , مما هو لاق ,ووحى
بينه وبين سيدي محمد بن العربي الأدوزي منافسة , قال فيه الحاج الحسين (إن ابن العربي) لمن حكَّمه كتيسِّيت (تعريبها العنكبوت ) إذا صادت ذبابا , فإنها تأكل كل ما في جوفه ) , وقال الحاج الحسين ( إن الحاج الحسين ممن قال الله فيهم: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين , ولم نكن نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين ) وهذا مثل قول أبي زيد الجشتيمي في التيمجيدشتى: 77/4
(1) الضرب بفتح الراء: العسل , ومعروف أنه من الأنوار
(2) الحشك محركة: شدة الدرة في الضرع أو سرعة تجمعه.