فهرس الكتاب
-يا من يرد الناس أداس كرزني *** مقامه عند الإله إميزي
( يعنى يا من يريد الناس أن يحرثوا له , إن مقامه عند الله صغير) .
فقال فيه التيجميدشتى:
-يا من يرد في الناس أداسن أحكم *** مقامه عند الإله إيمزي
(أي من يريد من الناس أن يحكم لهم , مقامه عند الإله صغير ) .
أو كما قال , لقد طال عهدي به , وهذا من باب ( من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) رحم الله الجميع وسامحه , فكلهم على هدى من ربهم , ومع ذلك فنعم الله على صاحب الترجمة تترى , أينما حل فعليه تطرأ , تأتيه الوفود من كل جهة , من فاس أن تنظر وجهه , فيعطي لكل زائر حقه , ويمده بما يملأ حقه , ولو أنه احتل بين الفرقدين , لأدى للمساكين ما له عليهم فضلا من الدين , مائدة الله في أرضه , ومقر الأضياف في طوله وعرضه , لا ملك له على الحقيقة , وإنما يفرق للنزال المفروض سكره ودقيقه , وعلى ذلك استمر أعوام , إلى أن أتاه ملك الختام , فناداه على رؤوس الاعيان , فأجاب النداء من غير توان , فترك الأكباد في احتراق , والأنصار لافتراق , فانفض الجمع الذي لا يخال ينفض , وانحل سلك فرائده ومجلسه أقض ,ولم يعقب إلا من عمره بالبرابط (1) , وبكاه الشريف و المرابط , ولا يعقب الجمرة إلا الرماد , ولا النفاق إلا الكساد , ولا النوم إلا السهاد , ولا سيما أولاد الأموان (2) , فمغناطيس السواد يجرهم للهوان , والناس معادن , خيارهم في الجاهليه خيارهم في الإسلام , قضى نحبه , وأجاب ربه , في الرابع من شوال ودفن بعد الزوال , يوم السبت الدال على السبت عام 1328هـ , وصلى عليه الشيخ ماء العينين , ودعاه لمجرد صلاته عليه للحين , فلبث بعده إلى الثاني والعشرين من شوال , فحضر الدعوة عند الكبير المتعال:
-يا صاحبى لا تغترر بتنعم *** فالعمر ينفد والنعيم يزول
-وإذا حملت إلى القبور جنازة *** فاعلم بأنك بعدها محمول 78/4
(1) جمع بربط: عود الطرب
(2) من جموع كلمة امة.